فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248491 من 466147

أسأل الله أن يجعلني وإيَّاك مِمَّن عرفوا ذلك للقرآن، خصوصًا وقد أحاطَتْ بنا فِتَن هذا الزَّمان، وأن يجعله شفاءَ قلوبنا، وجلاء هَمِّنا، وذهاب حزننا، وأن يوفِّق المسلمين جميعًا لذلك؛ لِيَنالوا به العزَّة العظيمة، والقوة العظيمة، والنَّصر العظيم، كما نال ذلك سلَفُنا الصالحون - رضي الله عنهم - وصلَّى الله وسلم على عبد الله ورسوله محمَّد وعلى آله [1] .

للحقِّ وحده

كتب الشيخ محمد سلطان المعصومي - المدرِّس بالمسجد الحرام - في مجلة الحج عدد"ربيع الأول والثاني"كلمة بعنوان:"زلَّة العَالِم زلة العَالَم"، نقَدَ فيها ما كتبه الأستاذ الشيخ محمد حامد الفقي - رئيس جماعة أنصار السنة المحمديَّة بِمِصر - في مجلة الْهَدْي النبوي التي تصدر عن هذه الجماعة (عدد جمادى الآخرة سنة 1368) في وصْفِه سجودَ الملائكة لآدم بأنه سجودٌ كونِيٌّ كسجود الشَّمس والقمر، والنبات والدوابِّ، وقوله بأنَّ ما قيل: إنَّهم عُقَلاء، قول بلا دليل؛ لأنَّ العقل لا يوصف به إلا الإنسان، فوَصْفهم بالعقل غير صواب ... إلخ.

ويظهر أنَّ الشيخ المعصومي كتب كلمتَه هذه وهو ثائر الأعصاب، جيَّاشُ الغضب؛ حيث هاجم فيها الشيخ حامدًا مُهاجمة عنيفة حتَّى جعل قولَه"أبْعَد عن الحقِّ من أقوال الفلاسفة الْمُلحدين الذين لا يعرفون الملائكة، ولا يؤمنون بِهم، وإنَّما الملائكة عندهم ما يتصوَّره النبِيّ في نفسه من أشكال نورانيَّة، وهي لا تصعد ولا تَنْزِل ولا تدبِّر شيئًا ولا تتكلَّم"... إلخ ما نقله عن"إغاثة اللهفان"لابن القيِّم عن عقيدة الفلاسفة في الملائكة.

وإنا لنتساءل: هل ما كتبه الشيخ حامدٌ في هذا الموضوع يؤدِّي حقيقةً بالقارئِ - الذي يفهم ما كتب بلا مؤثِّر غير قَصْد الحق - إلى مثل ما فهم الشيخ المعصوميُّ فيه؟

هذا ما سنعالجه في هذه الكلمة، والله يشهد أنَّنا ما نَبْغِي غيْرَ تقرير ما نعتقد أنَّه الحق؛ انتصافًا للحقِّ وحده، لا دفاعًا عن الشيخ حامد، فهو بسعة علمِه وفهمه لدين الله قادرٌ على الدِّفاع عن نفسه لو أراد، فليس إذًا علاجُنا لِهذا الموضوع على نحوٍ بعينه من باب شهادةِ"مَن طبَّ لِمَن حبَّ"على رأي المثل العربي!

[1] "مجلة الهَدْي النبوي"، شوال وذو القعدة (1369) العدد العاشر والحادي عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت