قال الأَزهريُّ: قرأْتُ بخط شمرٍ قال: روى محمد بن طلحة بن مُصَرِّف عن أَصحاب عبدالله: أَنَّ المثاني ستٌّ وعشرون سورة، وهي سورة الحجِّ والقصص والنَّمل والنُّور والأَنفال ومريم والعنكبوت والرُّوم ويس والفرقان والحِجْر والرَّعد وسبأ والملائكة وإِبراهيم وص ومحمد ولقمان والغُرَف"الزمر"والمؤمن والزُّخرف والسَّجدة والأَحقاف والجاثِيَة والدُّخان، فهذه هي المثاني عند أَصحاب عبدالله، وهكذا وجدْتُها في النُّسَخ التي نقَلْت منها خمسًا وعشرين، والظاهر أَن السادسة والعشرين هي سورة الفاتحة، فإِمَّا أَنْ أَسقطها النُّسَّاخ، وإِمَّا أَن يكون غَنِيَ عن ذِكْرِها بما قدَّمه من ذلك، وإِما أَن يكون غير ذلك.
وقال أَبو الهيثم: المَثاني من سور القرآن: كلُّ سورة دون الطُّوَلِ ودون المِئِين، وفوق المُفَصَّلِ، رُوِيَ ذلك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم عن ابن مسعودٍ وعثمان وابنِ عباس، قال: والمفصَّل يلي المثاني، والمثاني ما دُونَ المِئِين، وإِنَّما قيل لِمَا ولِيَ المِئِينَ من السُّوَر: مثانٍ؛ لأَن المئين كأَنَّها مَبادٍ، وهذه مثانٍ"؛ اهـ."
وقد روى البخاريُّ في تفسير سورة الفاتحة وفي سورة الأنفال والحجر عن أبي سعيد بن المعلَّى قال: كنت أُصَلِّي في المسجد، فدعاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلم أُجِبه، فقلتُ: يا رسول، إنِّي كنت أصلي، فقال: (( ألَم يقل الله:"اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ" [الأنفال: 24] ) )، ثم قال: (( لأعلِّمنَّك سورةً هي أعظم السُّوَر في القرآن، قبل أن تخرج من المسجد ) )، ثم أخذ بيدي، فلمَّا أراد أن يخرج قلتُ له: ألم تقل: لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن؟ قال: (("الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته ) ) [1] .
[1] أخرجه البخاري برقم [4204] .