فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248456 من 466147

والدليل هو ما حاق بمَنْ كفروا وظلموا وكذَّبوا الرسل ، وعاثوا في الأرض مُفْسدين . وأهلكهم الحق سبحانه بعذابه تطهيراً للأرض مِنْ فسادهم ، هذا جزاؤهم في الدنيا ، وهناك جزاء آخر في اليوم الآخر .

وفي هذا القول تَسلْية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو حين يُعْلِمه الله ما حاقَ بالأمم السابقة التي كذَّبت الرسل ؛ هانتْ عليه المتاعب والمشاقّ التي عاناها من قومه ، وليسهُلَ عليه من بعد ذلك أن يتذرَّع بالصبر الجميل ، حتى يأتي وَعْدُه سبحانه ، وليس عليك يا محمد أنْ تُحمّل نفسك ما لاَ تطيق .

ويقول سبحانه من بعد ذلك:

{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (86) }

وقد جاء سبحانه هنا بالاسم الذي خلق به من عَدَم ، وأمدَّ من عُدْم . وقيُّومية الربوبية هي التي تمدُّ كل الكون برزقه وترعاه ؛ فسبحانه هو الذي استدعى الإنسان إلى الكون ، وهو الذي يرعاه .

وكلمة: {رَبَّكَ . .} [الحجر: 86] .

تُوحي بأنه إنْ أصابك شيء ٌ بسبب دعوتك ، وبسبب كنود قومك أمامك وعدائهم لك ، فربُّكَ يا محمد لن يتركهم .

والرب كما نعلم هو مَنْ يتولَّى تربية الشي إلي ما يعطيه مناط الكمال ، ولا يقتصر ذلك على الدنيا فقط ، ولكنه ينطبق على الدنيا والآخرة .

وقوله: {الخلاق} [الحجر: 86] .

مبالغة في الخَلْق ، وهي امتداد صفة الخَلْق في كل ما يمكن أنْ يخلق ، لأنه سبحانه هو الذي أعدَّ كل مادة يكون منها أيّ خَلْق ، وأعدّ العقل الذي يُفكِّر في أيِّ خلق ، وأعدَّ الطاقة التي تفعل ، وأعدَّ التفاعل بين الطاقة والمادة والعقل المُخطَّط لذلك .

وما يفعله الإنسان المخلوق هو التوليف بين ما خلقه الله من مواد ، وإنْ وُجِد خلاق من البشر ؛ فهو وحده سبحانه الذي يهب إنساناً ما أفكاراً لينفذها ، ثم يأتي مَنْ هو أذكى منه لِيُطوِّرها .

ولذلك قال الحق سبحانه: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت