فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248338 من 466147

عَقِب ليلةٍ صاخبة قضَوْها إلى الصَّباح في إفسادهم الأرض، واشتكَتْ إلى ربِّها المواتُ، ولعلَّ صالِحًا مكث تلك الليلة ساهرًا لَم يغْمَض له جفْن؛ يبكي على ما أصاب قوْمَه من هذا الخبال الذي يستدعون به مِن المنتقم الجبَّارِ عاجِلَ النَّكال، وسريعَ الْهَلاك والوبال، ولطالَما سَخِروا منه، ودعَوْه إلى حضور حفلاتِهم، ومشاركتهم في مُجونهم، زاعمين له أنَّه لو شهد لَعَذَر، ولو رأى لَما أنكَر، فما كان أشأم هذه اللَّيلة اللَّيلاء عليهم! جَمعوا لها كلَّ ما استحدَثَه فنَّانوهم من طرائف الموائد، وما استجادوه من أنواع الشَّراب، وما أبدعوه من ثيابٍ للنِّساء تفضح كلَّ مستور، وتَهْتك كلَّ عورة، وتُلْهِب شهوات الكِباش حتَّى تكون شعلة صوت الصَّيحة وموسيقاهم ومغنِّياتهم، وغلَب صوتُ الحقِّ صوتَ الباطل والفسوق، فمزَّق منهم القلوب، وأزهق الأرواح الشريرة الخبيثة، وأصبحوا في ديارهم جاثِمين.

"فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ" [الحجر: 84] .

لَم تُغْنِ عنهم فنونُهم الهندسيَّة، ولا أموالُهم ولا زرعهم وجنَّاتُهم، ولا دورُهم وقصورهم، ولا أغلاقهم ولا حصونُهم، ولا موسيقاهم ولا مَراقصهم، ولا فُجورهم ولا فسوقُهم، بل كان العذاب أنْكَى وأشدَّ؛ إذْ فجَأَهم وهم يَنْشُدون السُّرور والحبور:"إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ" [الطور: 7 - 8] ، فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت