فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247887 من 466147

وهو عند هؤلاء مشتقٌّ من آل يؤول، إذا رجع، فآلُ الرَّجل: هم الذين يرجعون إليه، ويُضافون إليه، ويَؤُولُهم؛ أيْ: يَسُوسهم، فيكون مآلُهم ومرجِعُهم إليه، ومِنْه الإيالة، وهي السِّياسة، فآل الرجل: هم الذين يسوسهم ويؤولهم، ونفسه أحقُّ بذلك من غيره، فهو أحق بالدُّخول في آله، ولكن لا يُقال: هو مُختصٌّ بآله، بل هو داخل فيهم، وهذه المادَّة موضوعة لأصل الشيء وحقيقته؛ ولِهَذا تُسمَّى حقيقة الشيء تأويلَه؛ لأنَّها حقيقته التي يرجع إليها، ومنه قوله تعالى:"هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ" [الأعراف: 53] ، فتأويل ما أنذرَتْ به الرُّسل: هو مَجِيء حقيقته، ووقوعُها ورؤيتها عيانًا، ومنه تأويل الرُّؤيا، وهو العبور إلى حقيقتها التي ضُرِبت للرَّائي في عالَم المِثال، ومنه: التأويل بمعنى العاقبة، كما في قوله تعالى:"فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً" [النساء: 59] ؛ أيْ: أحسن عاقبة ومرجعًا - يعني للخروج من شرِّ الخلاف وما يُوقع من فساد - فإنَّ عواقب الأمور: هي حقائقها التي تؤول وترجع إليها، ومنه: تأويل الكلام بمعنَى تفسيره؛ لأنَّ تفسير الكلام هو بيان معناه وحقيقته التي أرادها المتكلِّم؛ اهـ المراد منه.

فآلُ لوط الذين آلوا إليه، ورجَعُوا عن دين الآباء والشُّيوخ، دين الضَّلال والتقليد الأعمى والوثنيَّة، إلى دين الحقِّ والْهُدى، والعلم والإيمان بالله وآياته وسُنَنه، الذي جاءَتْهم به رسالة لوط - عليه السَّلام - فكانوا تابعين له ومتشرِّفين بالانتساب إليه - عليه وعلى نبيِّنا الصَّلاة والسلام.

وقوله تعالى:"قدَرْنا"، قال الرَّاغبُ: التقدير تَبْيِين كمِّية الشَّيء، يُقال: قَدَرتُه وقَدَّرْته وقَدَّرَه - بفتح القاف والدال، وبتشديد الدال - أعطاه القُدْرة، فتقدير اللهِ الأشياءَ على وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت