قال ابن فارس في"مقاييس اللُّغة": الهمزة والواو واللام: أصلان: ابتداء الأمر وانتهاؤه - إلى أن قال - والأصل الثاني: الأيل، وهو الذَّكَر من الوعول، والجمع أيائل، وإنَّما سُمِّي كذلك؛ لأنَّه يؤول إلى الجبل يتحصَّن به، وقولهم: آل اللَّبَنُ؛ أي: خثر؛ لأنَّه لا يختثر إلاَّ آخر أمره، وآل يؤول؛ أي: رجع، قال يعقوب: يُقال: أولَ الحُكْم إلى أهله؛ أيْ: أرجعه وردَّه إليهم، والإيالة: السِّياسة من هذا الباب؛ لأنَّ مرجع الرعيَّة إلى راعيها، وآلُ الْجَبلِ: أطرافُه ونواحيه، ومن هذا الباب: تأويل الكلام، وهو عاقبته وما يؤول إليه، قال الأعشى:
عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ تَأَوُّلُ حُبِّهَا
يريد مرجعه وعاقبته، وذلك من آل يؤول؛ اهـ بتصرُّف.
وقال الإمام ابن القيِّم - رَحِمَه الله - في"جلاء الأفهام": قيل أصل"آل"أهل، وهذا القول ضعيف من وجوه:
أحدها: أنَّه لا دليل عليه.
الثاني: أنه يلزم منه القلب الشاذُّ من غير موجب، مع مُخالفة الأصل.
الثالث: أن"أهل"تُضاف إلى العاقل وغير العاقل، و"آل"لا تُضاف إلاَّ إلى العاقل.
الرابع: أن"أهل"تُضاف إلى العَلَم والنكرة، و"آل"لا تضاف إلاَّ إلى معظَّمٍ من شأنِه أن يؤول إليه غيرُه.
الخامس: أن:"أهل"تُضاف إلى الظَّاهر والمُضْمَر، و"آل"من النُّحاة من منَع إضافته إلى المُضْمر، ومَن جوَّزها فهي شاذَّة قليلة.
السادس: أن الرَّجل حيث أضيف إليه آلُه دخل هو فيهم، كقوله تعالى:"أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَاب" [غافر: 46] ، وقولِه:"إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ" [آل عمران: 33] ، وقوله:"إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ" [القمر: 34] ، وقول النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: (( اللهم صلِّ على آل أبي أوفَى ) ) [1] ، و"أهل"بخلاف ذلك، فإذا قُلْتَ: جاء أهل زيد، لم يَدخُل فيهم.
وقيل: أصله"أول"، وذكَره صاحب"الصِّحاح"في باب الْهَمزة واللاَّم، فآلُ الرَّجل: أهله وعياله، وآله أيضًا: أتباعه.
[1] أخرجه البخاري في كتاب الْمَغازي، باب غزوة الحديبية برقم [3933] .