ولكن الحق سبحانه يستثني آل لوط من جريمة قوم لوط ، فقد كانت أغلبية قوم لوط من الفاسدين ، فيقول سبحانه: {إِلاَّ آلَ لُوطٍ . .} .
وهذا استثناءٌ لآل لُوطٍ من المجرمين . والمُجرِم هو المُنقطِع عن الحق ، والجريمة هي الانقطاع عن الحق لانتصار الباطل ، غلب اسم القوم على الجماعة المُجْرمين ، وهكذا كان الاستثناء من هؤلاء المجرمين . الذين أجرموا في حق منهج الله ، والقيم التي نادى بها لوط عليه السلام .
وهكذا كان الإرسال للإنجاء لمن آمن والإهلاك لمن أعرض ونأى بجانبه في مهمة واحدة .
ثم يأتي استثناء جديد ؛ حيث يقرر الحق سبحانه أن امرأة لوط سيشملها الإهلاك ، فيقول سبحانه: {إِلاَّ امرأته . .} .
ونعلم في اللغة أنه إذا توالتْ استثناءات على مُستثنى منه ؛ نأخذ المُسْتثنى الأول من المُسْتثنى منه ، والمستثنى الثاني نأخذه من المستثنى الأول ، والمستثنى الثالث نأخذه من المستثنى الثاني .
والمثل أن يقول لك من تدينه"لك عشرة جنيهات إلا أربعة"أي: أنه أقرَّ بأن لك ستة جنيهات ؛ ولكنك تنظر إليه لعلَّه يتذكر كم سدَّد إليك؟ فيقول:"لك إلا درهماً"وهكذا يكون قد أقرَّ بسبعة دراهم كَدَيْن ؛ بعد أنْ كان قد أقرَّ بستة ؛ ذلك أنه قال:"لك عشرة جنيهات إلا أربعة"، ثم أضاف:"إلا درهماً".
وهكذا يكون قد استثنى من الأربعة الجنيهات التي قال إنه سَدَّدها لك جنيهاً آخر ؛ وبذلك يكون ما سدده من دين ثلاث جنيهات ، وبقي عنده سبعة جنيهات .
والحق سبحانه هنا يستثني امرأة لوط من الذين استثناهم من قبل للنجاة ، وهم آل لوط ، والملائكة التي تقوم ذلك لم تُقدِّر الأمر بإهلاك امرأة لوط ؛ بل هي تُنفِّذ التقدير الأعلى ؛ فسبحانه هو مَنْ قدَّر وأمر:
{إِنَّهَا لَمِنَ الغابرين} [الحجر: 60] .