{قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} أي فزعون خائفون، وإنما قال هذا بعد أن قرّب العجل ورآهم لا يأكلون، على ما تقدّم في هود.
وقيل: أنكر السلام ولم يكن في بلادهم رسم السلام.
{قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ} أي قالت الملائكة لا تخف.
{إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ} أي حليم؛ قاله مقاتل.
وقال الجمهور: عالم.
وهو إسحاق.
{قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي على أَن مَّسَّنِيَ الكبر} "أنْ"مصدرية؛ أي على مس الكبر إياي وزوجتي، وقد تقدّم في هود وإبراهيم؛ حيث يقول:"فَبِمَ تُبَشِّرُونَ"استفهام تعجب.
وقيل: استفهام حقيقي.
وقرأ الحسن"تُوجل"بضم التاء.
والأعمش"بشرتمونِي"بغير ألف، ونافع وشيبة"تُبَشِّرونِ"بكسر النون والتخفيف؛ مثل"أتحاجّونِي"وقد تقدّم تعليله.
وقرأ ابن كَثير وابن محيصِن"تُبَشِّرُونِّ"بكسر النون مشدّدة، تقديره تبشرونني، فأدغم النون في النون.
الباقون"تُبشرون"بنصب النون بغير إضافة.
قوله تعالى: {قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بالحق}
أي بما لا خلف فيه، وأن الولد لا بُدّ منه.
{فَلاَ تَكُن مِّنَ القانطين} أي من الآيسين من الولد، وكان قد أيس من الولد لفرط الكبر.
وقراءة العامة"مِن القانِطِين"بالألف.
وقرأ الأعمش ويحيى بن وَثّاب"من القنطين"بلا ألف.
وروي عن أبي عمرو.
وهو مقصور من"القانطين".
ويجوز أن يكون من لغة من قال: قَنِط يَقْنَط؛ مثل حذِر يحذر.
وفتح النون وكسرها من"يقنِط"لغتان قرئ بهما.
وحكي فيه"يقنُط"بالضم.
ولم يأت فيه"قنَط يَقنَط".
(و) من فتح النون في الماضي والمستقبل فإنه جمع بين اللغتين، فأخذ في الماضي بلغة من قال: قنَط يقنِط، وفي المستقبل بلغة من قال: قنِط يقنَط؛ ذكره المهدوّي.
{قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) }
أي المكذبون الذاهبون عن طريق الصواب.
يعني أنه استبعد الولد لكِبر سنه لا أنه قنط من رحمة الله تعالى. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 10 صـ}