قلنا: لما ظن إبراهيم أنهم إنما دخلوا عليه لطلب الضيافة جاز تسميتهم بذلك.
وقيل أيضاً: إن من يدخل دار الإنسان ويلتجئ إليه يسمى ضيفاً وإن لم يأكل ، وقوله تعالى: {إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلامًا} أي نسلم عليك سلاماً أو سلمت سلاماً ، فقال إبراهيم: {إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} أي خائفون ، وكان خوفه لامتناعهم من الأكل.
وقيل: لأنهم دخلوا عليه بغير إذن وبغير وقت وقرأ الحسن: {لاَ تَوْجَلْ} بضم التاء من أوجله يوجله إذا أخافه.
وقرئ لا تأجل ولا تواجل من واجله بمعنى أو جله ، وهذه القصة قد مر ذكرها بالاستقصاء في سورة هود.
وقوله: {قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشّرُكَ بغلام عَلِيمٍ} فيه أبحاث:
البحث الأول: قرأ حمزة: {إِنَّا نُبَشّرُكَ} بفتح النون ، وتخفيف الباء ، والباقون: {نُبَشّرُكَ} بالتشديد.
البحث الثاني: قوله: {إنا نُبَشّرُكَ} استئناف في معنى التعليل للنهي عن الوجل ، والمعنى: أنك بمثابة الآمن المبشر فلا توجل.
البحث الثالث: قوله: {إِنَّا نُبَشّرُكَ بغلام عَلِيمٍ} بشروه بأمرين: أحدهما: أن الولد ذكر والآخر أنه يصير عليماً ، واختلفوا في تفسير العليم ، فقيل: بشروه بنبوته بعده.
وقيل: بشروه بأنه عليم بالدين.
ثم حكى الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام أنه قال: أبشرتموني على أن مسني الكبر فيم تبشرون ، فمعنى: {على} ههنا للحال أي حالة الكبر ، وقوله: {فَبِمَ تُبَشّرُونَ} فيه مسألتان:
المسألة الأولى:
لفظ ما ههنا استفهام بمعنى التعجب كأنه قال: بأي أعجوبة تبشروني ؟
فإن قيل: في الآية إشكالان: الأول: أنه كيف استبعد قدرة الله تعالى على خلق الولد منه في زمان الكبر وإنكار قدرة الله تعالى في هذا الموضع كفر.
الثاني: كيف قال: {فَبِمَ تُبَشّرُونَ} مع أنهم قد بينوا ما بشروه به ، وما فائدة هذا الإستفهام.