فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247703 من 466147

وقوله تعالى: {كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ} عقب قوله {وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ} نظير قوله تعالى في آية أخرى: {أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} [فصلت: 13] وهو إشارة إلى أن القول في النذارة للمؤمنين كالقول فيها لغيرهم من"المقتسمين"، فنذارة الرسول عليه السلام شاملة وعامة للجميع على السواء، دون تمييز ولا استثناء.

وقوله تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} قسم من الله بذاته وربوبيته، مضاف إلى رسوله على جهة التشريف والتكريم، والضمير في"لنسألنهم"يعود على الجميع من كافر ومؤمن، فالسؤال عن العمل عام للخلق دون فرق، يسألون لماذا عملتم كذا ولم تعملوا كذا؟ على وجه الحساب، للثواب والعقاب، ولا يسألون هل عملتم كذا وكذا؟ لأن الله تعالى أعلم منهم بذلك، وهذا السؤال على وجه الاستفهام المحض هو المنفى في قوله تعالى في سورة الرحمان: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ} [الآية: 39] .

وقوله تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} أمر من الله لرسوله بإعلان الدعوة إلى الله، والجهر بالحق، رغما عن معارضة المشركين القوية، وأذاهم البالغ. قال عبد الله بن مسعود:"ما زال النبي صلى الله عليه وسلم مستخفيا حتى نزلت {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} فخرج هو وأصحابه".

وقوله تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} مواساة من الله لرسوله، وحض له على مواجهة أذى المشركين بسعة الصدر، والتجمل بالصبر، كما أن فيه حضا له على التسلح بسلاح العبادة والذكر، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يصلي كلما حزبه أمر، واستمر على ذلك حتى انتقل إلى الرفيق الأعلى في أعلى عليين، مصداقا لقوله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} . انتهى انتهى {التيسير في أحاديث التفسير، للشيخ/ محمد المكي الناصري. 3/} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت