ثم أنعم الله عليهم بأن بعث فيهم أفضل أنبيائه صلى الله عليهم جميعاً وهداهم إلى الحق ، وهيّأ لهم أسباب السيادة والنجاة في الدنيا والآخرة ، فبدّلو شكر ذلك بالكفر به ، فنعمة الله الكبرى هي رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ودعوة إبراهيم وبنيّته عليهم السلام.
وقومهم: هم الذين اتبعوهم في ملازمة الكفر حتى ماتوا كفاراً ، فهم أحق بأن يضافوا إليهم.
والبوار: الهلاك والخسران.
وداره: محله الذي وقع فيه.
والإحلال بها الإنزال فيها ، والمراد بالإحلال التسبب فيه ، أي كانوا سبباً لحلول قومهم بدار البوار ، وهي جهنم في الآخرة ، ومواقع القتل والخزي في الدنيا مثل: موقع بدر ، فيجوز أن يكون {دار البوار} جهنم ، وبه فسر علي وابن عبّاس وكثير من العلماء ، ويجوز أن تكون أرض بدر وهو رواية عن علي وعن ابن عباس.
واستعمال صيغة المضي في {أحلوا} لقصد التحقيق لأن الإحلال متأخر زمنه فإن السورة مكية.
والمراد بـ {الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار} صناديد المشركين من قريش ، فعلى تفسير {دار البوار} بدار البوار في الآخرة يكون قوله {جهنم} بدلاً من {دار البوار} وجملة {يصلونها} حالاً من {جهنم} ، فتخص {دار البوار} بأعظم أفرادها وهو النار ، ويجعل ذلك من ذكر بعض الأفراد لأهميته.
وعلى تفسير {دار البوار} بأرض بدر يكون قوله: {جهنم يصلونها} جملة مستأنفة استئنافاً ابتدائياً.
وانتصابُ جهنم على أنه مفعول لفعل محذوف يدل عليه فعل {يصلونها} على طريقة الاشتغال.
وما يروون عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن عليّ كرّم الله وجهه أن {الذين بدلوا نعمة الله كفراً} هم الأفجران من قريش: بَنُو أمية وبنو المغيرة بن مخزوم ، قال: فأما بنو أمية فمُتّعوا إلى حين وأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر.
فلا أحسبه إلا من وضع بعض المغرضين المضادين لبني أمية.