وظاهر هذا أن التهديد على الوجهين مفهوم من صيغة الأمر، ويفهم من كلام بعض الأجلة أن ذلك على الوجه الأول من الشرطية وعلى الثاني من الأمر وما في حيز الفاء تعليل له، ولعل النظر الدقيق قاض بما أفتى به ظاهر ما في الكشف، وذكر غيرو أحد أن هذا كقول الطبيب لمريض يأمره بالاحتماء فلا يحتمي: كل ما تريد فإن مصيرك إلى الموت؛ فإن المقصود كما قال صاحب الفرائد التهديد ليرتدع ويقبل ما يقول.
وجعل الطيبي ما قرر في المثال هو المراد من قول الزمخشري ان في {لَهُمْ تَمَتَّعُواْ} إيذاناً بأنهم لانغماسهم الخ، وأنت تعلم أنه ظاهر في الوجه الثاني فافهم.
والمصير مصدر صار التامة بمعنى رجع وهو اسم إن و {إِلَى النار} في موضع الخبر، ولا ينبغى أن يقال: إنه متعلق بمصير وهو من صار بمعنى انتقل ولذا عدى بإلى لأنه يدعو إلى القول بحذف خبر إن وحذفه في مثل هذا التركيب قليل، والكثير فيما إذا كان الاسم نكرة والخبر جار ومجرور.
والحوفي جوز هذا التعلق فالخبر عنده محذوف أي فإن مصيركم إلى النار واقع أو كائن لا محالة. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 13 صـ}