فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241113 من 466147

ومذاهبُ الباطنيةِ - التي أُدخِلت في الإسلامِ من منافذِ التشيُّع والتصوُّف - معروفةٌ، وقد كان لواضعي تلك التأويلاتِ من الفُرْسِ غرضٌ سياسيٌّ من إفسادِ الإسلام على أهلِه، وإحداثِ الشقاقِ بينهم فيه، وهو إضعافُ العربِ، وإزالةُ مُلكِهم؛ للتمكُّن من إعادةِ مُلْكِ فارسَ، وسلطانِ الملَّة الفارسيةِ المجوسيةِ، ثم رسَخ بالتقليدِ في طوائفَ من أجناسٍ أخرى، حتى العرب جَهِلوا أصلَه، ومن الأفرادِ مَن يحاولُ إفسادَ دينِ قومِه عليهم؛ ليكونوا مثلَه، فلا يكونُ محتقَرًا بينهم.

ومن زنادقةِ عصرِنا مَن يحاولون هذا؛ لظنِّهم أن قومَهم لا يمكنُ أن يكونوا كالإفرنجِ في حضارتِهم المادِّية إلا إذا تركوا دينَهم، مع أن المشاهَدَ أن الإفرنج يتعصَّبون لدينِهم، ويُنفِقُون الملايين في سبيلِ نشرِه.

والظالمون في الأحكامِ يَبغُونَها عوجًا بتركِ تَحَرِّي ما أمر الله - تعالى - من التزامِ الحقِّ، وإقامةِ ميزان العدل، والمساواة فيهما بين الناسِ بالقسط، بألا يُحَابَى أحدٌ لعقيدتِه أو مذهبِه، ولا لغناه

أو قوَّته، ولا يُهضَم حقُّ أحدٍ لضعفِه أو فقرِه، ولا لفسقِه أو كفرِه: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8] .

بل منهم مَن بَغَى هذه الشريعةَ العادلةَ المعتدلةَ عِوَجًا في أساسِ نظامِها، وأصولِ أحكامِها، فجعَل حكومتَها من قَبيلِ الحكوماتِ الشخصيةِ ذات السلطةِ الاستبدادية.

والظالمون بالغُلُوِّ فيها جَعَلوا يسرَها عسرًا، وسَعَتها ضِيقًا وحرجًا، وزادوا على ما شَرَعه الله من أحكامِ العباداتِ والمحظوراتِ والمباحاتِ أضعافَ ما أنزله اللهُ في كتابِه، وما صحَّ من سنَّةِ رسولِه، مما ضاقت به مطوَّلات الأسفارِ، التي تَنقَضِي دون تحصيلِها الأعمارُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت