فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242702 من 466147

قوله جلَّ قوله: (كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا) أي: كل حين قالها أو عمل بها (تُؤتِي) أيضًا

(أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا) على الولاء، لأن المؤمن يقولها مصدقًا بها قلبه لسانه،

فيكتب عند الله مؤمنًا له عنده ما للمؤمنين، وعليه ما عليهم في الدنيا والآخرة.

فمثل هذه الشجرة هو الحق المخلوق به السماوات والأرض من معاني أسماء

وصفات، ثم ما يتفصل إليه من موجودات الآخرة وموجودات البرزخ، وما بعد

البعث في عرصة القيامة من حشر ونشر وسؤال وعذاب ونعيم ووجود حوض

وصراط وميزان وشفاعة، وجميع ما تقدم ذكره في شرح اسمه"الشهيد"إلى منتهى

الشهادات.

وعلى العموم في محكم قوله الحق: (وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ(8) .

أسلك ذلك كله في عالمه مسالكه، حتى عاد العالم كله لمن اعتبر إلى رفيع الذكر

إلى قسمين: ذكر يذكر بهذا كله، ومما لم يذكره وفتنة، فهذه هي الشجرة المباركة

الطيبة التي رسا أصلها بالفطرة، وظهرت أفنانها بالشرعة، وثبتت حقائقها في جدر

القلوب بالإيمان، وعلت أعاليها في السماء بالعمل بالطاعة بالحق، فاتصلت بالحق

المبين - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه، لذلك قال جلَّ قوله، وهو أعلم:(وَيَضْرِبُ اللَّهُ

الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)ولو كان التذكر المطلوب منا هو

تشبيه الكلمة الطيبة بالنخلة، أو بغيرها من الشجر لم يكن ذلك تذكارًا ولا اعتبارًا،

بل كأن يكون علمًا.

(فصل)

قال الله جلَّ قوله: (كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ(24)

ولم يقل: أصلها ثابت في الأرض، إذ كان منبعثها من لدنه - جلَّ جلالُه -

أسماؤه وصفاته، ثم إلى ما تفصلت إليه من الآية وآثاره ومقدوراته، فكان ذلك

كقوله جلَّ قوله في الشجرة المباركة الزيتونة: (لَّا شَرقِيَّةٍ وَلَا غَربِيَّةٍ) النور: هـ 13

إنها ليست ثابتة في أرض، ولا هي منسوبة إلى شرق ولا إلى غرب، ولا إلى جنوب

ولا إلى شمال، فافهم، وسيأتي ذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى، فالشجرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت