فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242703 من 466147

الطيبة إذًا هي شجرة الحق المتفرعة إلى ما تفرعت إليه، ومثلها من الأحياء المؤمن

المعبّر عنه بقوله الحق: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"خلق الله آدم على صورة الرحمن"و"مثل المؤمن من"

الشجر النخلة"على ما تقدم هذا في الدنيا، ثم جميع شجر الجنة في الدار الآخرة"

(تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا) على الولاء، فافهم المثل

المضروب بالكلمة [...] الحق المخلوق به السماوات والأرض وما بينهما،

وموضع التذكرة والمطلوب الأعلى، ذلك هو الحق المبين، أي: المبين لهذا الحق،

الموجود هاهنا باتصال هذا الحق، لاتصال الأسماء والصفات به جلَّ وعلا.

(فصل)

قال الله - عز وجل -: (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ(26)

ذُكِرَ أن الشجرة الخبيثة هي الحنظلة أو العلقم، وقيل غير

هذا، وكشجرة خبيثة فهي مثل لما ماثلها من شجرة جهنم - أعاذنا الله الرحيم

برحمته منها - وذلك كله مثل للكفار كل إنسان منهم بخلقه وعلمه وجنس كفره،

ولكل درجات مما عملوا، وشرح ذلك يطول به الكتاب.

وقال عزَّ من قائل: (اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ) ليس كذلك فيما

تقدم من وصف الشجرة الطيبة، وإنها ليست بصاعدة إلى السماء، كذلك عمل

الكافر لا يفتح له ولا لعمله السماء والأرض في وصف الذم(أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ

وَاتَّبَعَ هَوَاهُ).

وقوله جلَّ قوله: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ) .

وكقوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ(4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) .

وكقوله:"إني خلقت عبادي كلهم حنفاء، فاجتالتهم الشَّيَاطِين عن دينهم"

المعنى إلى آخره، دل على هذا أن الهداية سبقت الضلالة، وأن الذكر أوجد قبل

الفتنة (مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ) أي: الكلمة الطيبة في قلب الكافر؛ أي:

وجود ما فيه من خلقة الفطرة كقولهم متى سألوا: من خلق السماوات والأرض؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت