قوله تعالى: {وَيَتَجَرَّعُهُ} يعني: يرددن في حلقه {يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ} يقول ولا يقدر على ابتلاعه لكراهيته ويقال يجتره {وَيَأْتِيهِ الموت مِن كُلّ مَكَانٍ} يعني: غم الموت، وألمه، وطعمه، من كل مكان من جسده.
ويقال: من كل ناحية، ومن كل عرق، ومن كل موضع شعرة يجد مرارة الموت {وَمَا هُوَ بِمَيّتٍ} ، يعني: لا يموت أبداً {وَمِن وَرَائِهِ} يعني: من بعد الصديد {عَذَابٍ غَلِيظٍ} يعني: شديد لا يفتر عنه.
قوله تعالى: {مَّثَلُ الذين كَفَرُواْ بِرَبّهِمْ أَعْمَالُهُمْ} يعني: صفة الذين كفروا.
ويقال: مثل أعمال الذين كفروا بربهم يوم القيامة {كَرَمَادٍ اشتدت بِهِ الريح} يقول: ذرت به الريح {فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} يعني: قاصف شديد الريح.
فكذلك أعمال الكفار أحبط الله ثواب أعمالهم، وهذا كقوله {وَقَدِمْنَآ إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً} [الفرقان: 23] لأن أعمالهم كانت بغير إيمان، ولا تُقبل الأعمال إلا بالإيمان، ولا ثواب لهم بها.
قرأ نافع {اشتدت بِهِ الرياح} بالألف.
وقرأ الباقون: بغير ألف.
{لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ على شَيْء} يعني: لا يقدرون على ثواب أعمالهم {ذلك هُوَ الضلال البعيد} يعني: الخطأ البعيد عن الحق.
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله} يعني: ألم تعلم أن الله {خُلِقَ السماوات والأرض} قرأ حمزة والكسائي {خالق السماوات والأرض} بكسر الضاد على معنى الإضافة.
وقرأ الباقون: {خُلِقَ السماوات والأرض} بنصب الضاد على معنى فعل الماضي.
وقوله: {بالحق} يعني: بالعدل.
ويقال: ببيان الحق {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} يقول: يميتكم، ويهلككم إن عصيتموه {وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} يعني: قوماً غيركم، خيراً منكم، وأطوع لله تعالى.
فهذا تهديد من الله ليخافوه.