وروي عن منصور عن خيثمة أنه قال: كنا عند عبد الله بن عمر فقلنا: إن عبد الله بن مسعود كان يقول: إن الرجل ليعرق حتى يسبح في عرقه، ثم يرفعه العرق حتى يلجمه.
فقال ابن عمر: هذا للكفار، فما للمؤمنين؟ فقلنا: الله أعلم.
فقال: يرحم الله أبا عبد الرحمن، حدثكم أول الحديث، ولم يحدثكم آخره.
إن للمؤمنين كراسي يجلسون عليها، ويظلل عليهم بالغمام، ويكون يوم القيامة عليهم كساعة من نهاره.
ثم قال تعالى: {وَخَافَ وَعِيدِ} أي: وخشي عذابي عليه.
قرأ نافع في رواية: ورش"وَعِيدِي"بالياء يعني: عذاب الله.
وقرأ الباقون: بغير ياء، لأن الكسرة تقوم مقامه وأصله الياء.
ثم قال: {واستفتحوا} يقول: واستنصروا.
قال قتادة: استنصرت الرسل على قومها.
وقال مقاتل: يعني: قومهم دعوا الله، فقالوا: اللهم إن كانت رسلنا صادقين فعذبنا.
ويقال: استنصر كلا الفريقين {وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} يقول: خسر عند الدعاء كل متكبر عن الإيمان، معرض عن التوحيد.
وقال الزجاج: الجبار الذي يضرب عند الغضب، ويقتل عند الغضب.
وقال مجاهد: {كُلّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} أي: معاند للحق، مجانب.
ويقال: نزلت في أبي جهل.
قوله تعالى: {مِّن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ} يقول: من قدامهم.
يعني: بعد الموت.
ويقال: من بعدهم جهنم.
ويقال: يعني: أمامه.
كقوله تعالى: {أَمَّا السفينة فَكَانَتْ لمساكين يَعْمَلُونَ فِى البحر فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً} [الكهف: 79] يعني: أمامهم.
ثم قال: {ويسقى مِن مَّاء صَدِيدٍ} يعني: بما يسيل من جلودهم من القيح والدم.
ويقال: ماء كهيئة الصديد.