{تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا} أي: تصرفونا {عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءابَاؤُنَا} من الآلهة {فَأْتُونَا بسلطان مُّبِينٍ} يعني: بحجة بيّنة {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ} يقول: ما نحن إلا آدميون مثلكم كما تقولون {ولكن الله يَمُنُّ على مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ} ويختاره للنبوة {وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُمْ بسلطان} جواباً لقولهم: {فَأْتُونَا بسلطان مُّبِينٍ} يعني: لا ينبغي أن نأتيكم بِسُلْطَانٍ {إِلاَّ بِإِذْنِ الله} لأن الأمر بيد الله تعالى {وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون} يعني: على المؤمنين أن يتوكلوا على الله.
قوله: {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى الله وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا} يعني: وفقنا لطريق الإسلام.
ويقال: أكرمنا بالنبوة {وَلَنَصْبِرَنَّ على مَا اذَيْتُمُونَا وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المتوكلون} أي فليثق الواثقون.
قوله تعالى: {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا} يعني: لتدخلن في ديننا.
فهذا كله تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم ليصبر على أذى المشركين كما صبر من قبله من الرسل {فأوحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ} يقول: أوحى الله تعالى إلى الرسل {لَنُهْلِكَنَّ الظالمين} فهذا لام القسم، ويراد به التأكيد للكلام أن يهلك الكافرين من قومهم {وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرض مِن بَعْدِهِمْ} يقول: لننزلنكم في الأرض من بعد هلاكهم.
فأهلك الله تعالى قومهم فسكن الرسل، ومن آمن معهم من المؤمنين ديارهم {ذلك لِمَنْ خَافَ مَقَامِى} يعني: ذلك الثواب لمن خاف مقامه يوم القيامة بين يدي رب العالمين.
وروي عن أبي بن كعب أنه قال: يقومون ثلاثمائة عام، لا يؤذن لهم فيقعدون.
أما المؤمنين فيهون عليهم، كما يهون عليهم الصلاة المكتوبة.