قوله تعالى: {والذين مِن بَعْدِهِمْ} كيف عذبوا {لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ الله} يعني: لا يعلم عددهم إلا الله.
قال ابن مسعود: كذب النسابون وقرأ: {والذين مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ الله} {جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات} يعني: جاء الرسل بالأمر والنهي {فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِى أَفْوَاهِهِمْ} قال مقاتل: وضع الكفار أيديهم على أفواههم.
فقالوا للرسل: اسكتوا فإنكم كذبة، وإن العذاب غير نازل بنا.
وروى هبيرة بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود في قوله {فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِى أَفْوَاهِهِمْ} قال: جعلوا أصابعهم في فيهم.
وقال القتبي: أي عضوا عليها حنقا وغيظاً.
قال مجاهد وقتادة: يعني: ردّوا عليهم قولهم وكذبوهم ويقال: {فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ} يعني: نِعَم رسلهم، لأن مجيئهم بالبينات نعم.
ومعنى قوله: {فِى أَفْوَاهِهِمْ} أي: بأفواههم.
أي: ردوا تلك النعمة بالنطق بالتكذيب {وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا} فهذا هو ردهم {بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ} يعني: بما تدعونا إليه {وَإِنَّا لَفِى شَكّ مّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} وهو المبالغة في الشك يعني: ظاهر الشك.
قوله تعالى: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِى الله شَكٌّ} يقول: أفي وحدانية الله شك؟ وعلامات وحدانيته ظاهرة {فَاطِرَ السماوات والأرض} يعني: تشكون في الله خالق السماوات والأرض {يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ} يعني: يدعوكم إلى الإقرار بوحدانية الله تعالى ليتجاوز عنكم {مّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} يعني: منتهى آجالكم، فلا يصيبكم فيه العذاب.
فأجابهم قومهم {قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا} يقول: ما أنتم إلا آدميون مثلنا، لا فضل لكم علينا بشيء.