قال الحسن: والله ما جالس القرآن أحدٌ ، إلا قام من عنده بزيادة ، أو نقصان . دليله قوله: {وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظالمين إَلاَّ خَسَاراً} [الإسراء: 82] .
قال أبو محمد ، رضي الله عنه ، هذه الآية نبه الله تعالى (فيها على) قدرته وحكمته ، وأنه المدير للأشياء كلها . وذلك أن الشجرة تخرج أغصانها ، وثمارها في وقت معلوم لا تتأخر عنه ، ولا تتجاوزه . فدل ذلك على مدبر فعل ذلك . إذ لا يقدر الشجر على ذلك ، ثم يتصعد الماء في ذلك الوقت علواً علواً ، وليس من طبعه إلا التسفل . فدل ذلك على مصدعه صعَّده ، إذ لا يقدر الماء والشجر على ذلك ، ثم يتفرق ذلك الماء في الورق والأغصان ، والثمرة كل بقسطه ، وبقدر ما فيه صلاحه ، فدل ذلك على مقسم قسَّمه ، ومجز جزأه على العدل والقوام . ثم تختلف طعوم الثمرات والماء الواحد . والشجر جنس واحد . فدل ذلك على مدبر (دبر) ذلك ، وأحكمه لا
يشبه المخلوقات: فهذا وأشباهه يدل على توحيد الخالق بالعقول ، وإفراده بالقدرة على كل شيء وبالحكمة واللطف في أفعاله بالرسل.
إنما أكدت هذا الذي هو ظاهر للعقول من إيجاب التوحيد ، وإثبات الصانع ما بينت الرسل من الشرائع.
وكل القراء كسر الصاد من"صِنوان"، إلا ما رواه (أ) بو شعيب: عن حفص ، (عن عاصم) أنه قرأ بضم الصاد فيهما.
وهي لغة (بني) تميم ، وقيس . والكسر لغة أهل الحجاز ، وواحده صِنْوٌ
كقنوان ، واحدهُ . قِنْوٌ ، ونِسوانٌ: واحده نِسْوةٌ ، ولا يعتد بالهاء.
وحكى سيبويه"قُنْوان"بالضم.
ثم قال تعالى: {يسقى بِمَآءٍ وَاحِدٍ} : (أي: يسقى ذلك بماء واحد) من السماء ، (و) بعضها يَفْضُلُ بعضاً في الأكل: كالحلو ، والحامض ، والمر.
قال ابن جبير: هي الأرض الواحدة يكون فيها الكوخ ، والكمثري ، والعنب الأبيض ، والأسود ، ويكون بعضها أكثر في الحمل من بعض.
والأكل: الثمر الذي يؤكل.