ثم قال تعالى: {وَفِي الأرض قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ} الآية والمعنى: وفي الأرض قطع متدانيات ، وتت [ف] اضل في النبات ، فمنها قطعة سبخة ، لا تنبت شيئاً ، وتجاوزها قطعة طيبة تنبت . قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك.
وقيل: المعنى: وفي الأرض أمكنة متجاورة تسقى كلها بماء واحد ، وهي مختلفة . طعام النبات والثمر: بعضها حلو ، وبعضها حامض ، وبعضها مُرٌّ ، وبعضها سباخ لا تنبت شيئاً . ففي ذلك مع اتفاق شرب جميعها من ماء واحد ، دلالة على نفاذ قدرة الله (تعالى) ، وتعظيم سلطانه ، و [ب] دائع تركيباته سبحانه.
وقيل: في (ال) كلام حذف ، والمعنى: وفي الأرض قطع متجاورات وغير
متجاورات ، ثم حذف لعلم السامع.
وقيل: المتجاورات: المدن ، وما كان عامراً ، والتي غير متجاورات: الصحاري ، وما كان غير عامر.
وقوله ( {صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ} : معنى: صنوان: النخلة ، والنخلتان ، والثلاث ، والأربع أصلهن واحد) ، {وَغَيْرُ صِنْوَانٍ} : النخلة ، والنخلتان ، والأكثر كل واحدة في أصل متفرق ، قاله البراء بن عازب.
وقال ابن عباس: معنى: الصنوان: النخلة التي يخرج من أصلها النخلات ، فيحمل بعضه ، ولا يحمل البعض . فيكون أصله واحداً ، ورؤوسه متفرقة.
{وَغَيْرُ صِنْوَانٍ} : كل واحدة من النخل في أصل واحد .
ومعنى الآية عند الحسن ، (رحمة الله عليه) ، أنه مثل ربه الله [تعالى] لقلبو بني آدم ، وذلك أن الأرض كانت في يد الرحمن طينة واحدة ، فبسطها ، وبطحها فصارت قط [عاً] متجازات . فينزل عليها الماء ، فتخرج هذه زهرتها ، وثمرتها ، وشجرها ، وتخرج هذه ملحها ، وسبخها ، وخبثها: وكلتاهما تسقى بماء واحد . فلو اختلف (ت) مياهها لقيل: إنما وقع الاختلاف لأجل الماء ، كذلك الناس خلقوا من آدم.
وينزل عليهم من السماء ماءاً: يذكرهم فترق قلوب ، وتخشع قلوب/ وتخضع ، وتقسو قلوب ، وتلهو وتسهو.