ثم قال تعالى: {إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} : أي: (إن) في اختلاف مطاعم هذه الشجر على ما تقدم وصفه لآيات: لعلامات لقوم يعقلون فيستدلون على أن
الذي خالف بين هذه الشجر في الطعم والماء واحد ، والأرض واحدة: لهو الذي يقدر على مخالفة أحوال خلقه ، فيقسم لهذا هداية ، ولهذا ضلالة ، وتوفيقاً لهذا ، وخذلاناً لهذا . ولو شاء لَسَوَّى بين (جميع) طعم ثمر الشجر كله . كذلك لو شاء [الله] لسوى بين جميع الخلق في الهداية ، أو في الضلالة.
قوله: {وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ} - إلى قوله - {لَشَدِيدُ العقاب} المعنى: يا محمد من هؤلاء المشركين ، فعجب إنكارهم للبعث.
قال قتادة: عجب الرحمن من تكذيبهم البعث بعد الموت.
وقال ابن زيد: المعنى: أن تعجب يا محمد من/ تكذيبهم لك ، وقد رأوا قدرة الله ، عز وجل في الحياة ، وفي جميع ما ضرب لهم به الأمثال ، فعجباً إنكارهم
البعث . على معنى: فذلك من فعلهم مما يجب لكم أن تعجبوا منه.
وقد قرأ الكسائي {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ} [الصافات: 12] بضم التاء على أَحَدِ المعنيين المذكورين . ثم أخبرنا الله ، عز وجل ، أن من أنكر البعث ، بعدما بين له من الآيات الدالات على قدرة الله ، (سبحانه) فالأغلال في أعناقهم يوم القيامة ، وأنهم أصحاب النار خالدين فيها.
وقيل: الأغلال: أعمالهم ، كما تقول للرجل عمل عملاً سيئاً:"هذا غل في عنقك"، فسمي العمل السيء بالغل ، لأنه سبب إلى الغل.
ثم قال تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالسيئة (قَبْلَ الحسنة) } الآية.
والمعنى: يستعجلك يا محمد ، مشركو قومك بالعذاب والعقوبة ، قبل الرخاء