والعافية ، فيقولون: {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ} [الأنفال: 32] - الآية وهم يعلمون ما حل بالأمم قبلهم من العقوبات وهو قوله: {وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المثلات} : أي: العقوبات في الأمم الماضية على تكذيبهم الرسل ، فهلك قوم بالخسف ، وقوم بالرجفة ، وقوم بالغرق في أشباه لذلك من العقوبات.
قال قتادة: المُثلاتُ: وقائع الله ، عز وجل في الأمم الماضية.
وقال الشعبي: المثلات: القردة والخنازير.
ثم قال تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ على ظُلْمِهِمْ} : أي: لذو ستر على ذنوبهم ، وهم ظالمون .
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العقاب} (أي) : ، لمن مات مصراً على كفره.
ولما نزلت هذه الآية ، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لولا عفو الله ، ورحمته ، وتجاوزه من هنأ لأحَدٍ عيش ، ولولا عاقبة ، ووعيده ، وعذابه لا تكل كل واحد".
وقال ابن عباس: ما في كتاب الله ، (عز وجل) آية أرْجَى من قوله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ على ظُلْمِهِمْ} .
(وقيل: المعنى) هو أن العبد يمحو الله بحسنته عشر سيئات ، وإذا همّ بالحسنة كتب له ، وإن لم يعملها .
قوله: {وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لولا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ} إلى قوله {المتعال} المعنى: أن الله عز وجل أخبرنا أن المشركين يقولون هلا أنزل على محمد آية ، تدل على نبوته ، وهي قوله: {لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكٌ} [هود: 12] .
ثم قال الله عز وجل ، لنبيه عليه السلام {إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ} لهم لا غير . ثم قال تعالى: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} : أي: ولكل أمة هاد ، يهديهم ؛ إما إلى هدى ، وإما إلى ضلال ، دليله قوله: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} [الأنبياء: 73] ، وقوله: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النار} [القصص: 41]