فيه سبحانه وهذا أقرب مأخذاً والأول أملأ بالفائدة اه ومخايل التحقيق ظاهرة عليه ؛ وزعم الطيبي أن الأنسب لتأليف النظم أن يكون هذا تسلية لحبيبه صلى الله عليه وسلم ، فإنه تعالى لما نعى على كفار قريش عنادهم في اقتراحهم الآيات كآيات موسى.
وعيسى عليهما السلام وإنكارهم كون الذي جاء عليه الصلاة والسلام آيات سلاه جل شأنه بما ذكر كأنه قال: هون عليك فإنك لست مختصاً بذلك فإنه مع ظهور الآيات البينات ودلائل التوحيد يجادلون في الله تعالى باتخاذ الشركاء وإثبات الأولاد ومع شمول علمه تعالى وكمال قدرته جل جلاله ينكرون الحشر والنشر ومع قهر سلطانه وشديد سطوته يقدمون على المكايدة والعناد فلا تذهب نفسك عليهم حسرات فليتأمل ، ولا يستحسن العطف على {يُرْسِلُ الصواعق} لعدم الاتساق ، وجوز أن تكون الجملة.
حالاً من مفعول {يُصَيبُ} أي يصيب بها من يشاء في حال جداله أو من مفعول {يَشَاء} على ما قيل وهو كما ترى ، ولا يعين سبب النزول الحالية كما لا يخفى {وَهُوَ} سبحانه وتعالى {شَدِيدُ المحال} أي المماحلة وهي المكايدة من محل بفلان بالتخفيف إذا كاده وعرضه للهلاك ، ومنه تمحل لكذا إذا تكلف استعمال الحيلة واجتهد فيه فهو مصدر كالقتال ، وقيل: هو اسم لا مصدر من المحل بمعنى القوة وحمل على ذلك قول الأعشى:
فرع نبل يهتز في غصن المج...
د عظيم الندى شديد المحال
وقول عبد المطلب:
لا يغلبن صليبهم...
ومحالهم عدوا محالك
وكأن أصله من المحل بمعنى القحط ، وكلا التفسيرين مروي على ابن عباس ، وقيل: هو مفعل لأفعال من الحول بمعنى القوة ، وقال ابن قتيبة: هو كذلك من الحيلة المعروفة وميمه زائدة كميم مكان ، وغلطه الأزهري بأنه لو كان مفعلاً لكان كمرود ومحور ، واعتذر عن ذلك بأنه أعل على غير قياس ، وأيد دعوى الزيادة بقراءة الضحاك.