وقال أبو عبد الله الرازي: إعلم أن المحققين من الحكماء يذكرون أن هذه الآثار العلوية إنما تتم بقوى روحانية فلكية ، وللسحاب روح معين من الأرواح الفلكية يدبره ، وكذا القول في الرياح ، وفي سائر الآثار العلوية.
وهذا عين ما قلناه أن الرعد اسم لملك من الملائكة يسبح الله تعالى ، فهذا الذي قاله المفسرون بهذه العبارة هو عين ما ذكره المحققون من الحكماء ، فكيف بالعاقل الإنكار؟ انتهى.
وهذا الرجل غرضه جريان ما تنتحله الفلاسفة على مناهج الشريعة ، وذلك لا يكون أبداً ، وقد تقدمت أقوال المفسرين في الرعد في البقرة ، فلم يجمعوا على أنّ الرعد اسم لملك.
وعلى تقدير أن يكون اسماً لملك ، لا يلزم أن يكون ذلك الملك يدبر لا السحاب ولا غيره ، إذ لا يستفاد مثل هذا إلا من النبي (صلى الله عليه وسلم) المشهود له بالعصمة ، لا من الفلاسفة الضلال.
والظاهر عود الضمير في قوله: من خيفته ، على الله تعالى كما عاد عليه في قوله: بحمده.
ومعنى خيفته: من هيبته وإجلاله.
وقيل: يعود على الرعد.
والملائكة أعوانه جعل الله له ذلك فهم خائفون خاضعون طائعون له.
والرعد وإن كان مندرجاً تحت لفظ الملائكة ، فهو تعميم بعد تخصيص انتهى.
وهو قول ضعيف.
ومن مفعول فيصيب ، وهو من باب الإعمال ، أعمل فيه الثاني إذ يرسل يطلب من وفيصيب يطلبه ، ولو أعمل الأول لكان التركيب: ويرسل الصواعق فيصيب بها على من يشاء ، لكن جاء على الكثير في لسان العرب المختار عند البصريين وهو إعمال الثاني.
ومفعول يشاء محذوف تقديره: من يشاء إصابته.
وفي الخبر أنّ الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعث إلى جبار من العرب ليسلم فقال: أخبرني عن إله محمد؟ أمن لؤلؤ هو أم من ذهب؟ فنزلت عليه صاعقة ونزلت الآية فيه.
وقال مجاهد: ناظر يهودي الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، فبينا هو كذلك نزلت صاعقة فأخذت قحف رأسه ، فنزلت الآية فيه.