في هذه الحلقة عندنا آيتان في كلمة"علم الكتاب". تعرفون قضية بلقيس وسيدنا سليمان والعرش (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ {40} النمل) الآية الثانية (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ {43} الرعد) آية تقول أن هؤلاء الناس عندهم علم من الكتاب وليس كل الكتاب هذه الآية تقول عنده كل علم الكتاب (كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) آيتان لا بد من البحث والتقصي عن أسباب الاختلاف بين علم الكتاب وعلم من الكتاب ولا يمكن أن يكون هذا عبثاً وكفى بالله في هذا الكتاب العزيز حُكماً. طبعاً المفسرون لو تتبعتوهم ما من رأي يشبه رأياً فالقضية من اللامعقول وكل واحد يحاول أن يستنبط وأن يضيف وأن يقيس وأن وأن ومن فضل الله أن كل ما قالوه كان صحيحاً مع اختلافهم فيما قالوه.
يعني مثلاً باختصار شديد: أولاً ما معنى الكتاب؟ ما هو الكتاب؟ الله قال (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا {32} الكهف) كل بناية في هذا العالم وكل مؤسسة وكل عاصمة وكل سيارة تشتريها تجد معها كتيباً يشرح لك هذه السيارة بكل تفاصيلها من ألفها إلى يائها هذا الكتاب له أسماء غربية كتالوج والخ لكن هو كتاب يشرح لك خفايا وأسرار وتفصيلات هذه السيارة أو هذه العمارة أو هذه المؤسسة أو هذه العاصمة، هذا الدليل من الناس من يعرفه كله لا يغمض عليه شيء ٌ منه هو يعرف لغات وعنده خبرة هندسية فلما قرأ هذا الكتاب فهم السيارة من ألفها إلى يائها بحيث لم يعد يخفى عليه ولا جزء واحد هذا عنده علم الكتاب، كل الكتاب صار في علمه. هناك واحد مثلي أنا ومثلي كثيرون والله يمكن لا يعرف سطرين لا نعرف فقط تعرف أن تشغل السيارة وتمشي أما هذا الكلام والتفاصيل لا أفهم منها شيئاً لو أقرأها مائة سنة لا أفهم منها شيء في ناس تفهم شوي أكثر في ناس شوي أكثر نتفاوت في الفهم أما أن أفهم الكتاب كله هذا قمة.