عنب وشجرة ليمون وشجرة حنظل وشجرة شوك تسقى جميعا بماء واحد ، ويختلف الجنى والمذاق واللون والأثر؟. ألا يستدعى التأمل أن ترى الدودة تأكل من ورقة التوت فتضع حريرا؟ وتأكل منه النحلة فتضع عسلا؟ وتأكل منه الشاة فتضع بعرا؟؟.
إن الإرادة العليا نوعت الأنواع ، وصنفت الأصناف فِي فجاج الأرض وآفاق السماء على نحو مثير ، ومع ذلك يجيء أمرؤ ملحد فيقول ، لا إله!! فماذا إذا؟ ويجئ آخر فيقول للرسول: لا أومن حتى تنسف هذا الجبل وتنشئ مكانه بستانا لي!! كأن رب الكون يستجيب لعبثه!. ويتحدث القرآن عن عظمة الخالق فِي تناسل الأحياء من إنسان وحيوان وطير وزواحف ، إنها ألوف مؤلفة فِي البر والبحر والجو ، إنها"مليارات"تتلاقح وتتكاثر ، وتمر أجنتها بمراحل مكتوبة محسوبة ، فما تنخرم سنة ، ولا يضطرب نظام"الله يعلم ما تحمل كل أنثى"فِي الأجواء أو الغابات أو الجحور أو الأسرة"الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار * عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال"وفاعل هذا كله هو الذي رفع السماوات ، ما يشغله شأن عن شأن ، ورصعها بالنجوم فما يسقط من مكانه أو يزل عن مداره نجم!. وهناك حفظة للإنسان تحميه الغوائل العارضة بالليل والنهار ، ترى هل عناصر المناعة التي تدافع الجراثيم الغازية من آثار هذه النعمة؟ إن هذه الحفظة من أوامر الله على كل حاك.. وتمضى سورة الرعد فِي شرح مظاهر القدرة ، وسابغ الفضل على نحو لا مثيل له فِي كتاب مضى أو بقى ، ثم ترسل هذه الأسئلة مشفوعة بأجوبتها الفريدة"قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار". إن هذه السورة بدأت بالحديث عن الكون ودلالاته على الله سبحانه ، ثم أفاضت فِي موقف الإنسان من