و {أَنْ} مخففة من الثقيلة في موضع نصب بقوله: {أَفَلَمْ يَيْأَسِ} لأنه بمعنى العلم والتبين، واسمها مضمر، وهو ضمير الشأن والحديث.
والثاني: على بابه، على معنى: أفلم يقنط الذين آمنوا من إيمان هؤلاء لعلمهم أن الله تعالى لو أراد أن يهديهم لهداهم.
ولك أن تجعل {أَنْ} من صلة {آمَنُوا} ، على: أفلم ييئس من إيمان هؤلاء الكفار الذين آمنوا بأن لو يشاء الله لهدى الناس جميعًا. وانتصاب قوله: {جَمِيعًا} على الحال.
وقوله: {لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ} على: ولو شاء الله، على المضي، لأن (لو) تجعل الفعل للمضيَّ وإن كان مستقبلًا، لأنك في (لو) تخبر عن امتناع شيءٍ فيما مضى لامتناع غيره، بشهادة قوله جل ذكره: {لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ} أي: لو أطاعكم لهلكتم، ولكن امتناع الهلاك لامتناع الطاعة.
وقوله: {تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا} (ما) مصدرية، أي: بصنعهم، أو موصولةٌ، أي: بالذي صنعوه من سوء أعمالهم.
{قَارِعَةٌ} : داهية ومصيبة شديدة، تقرعهم بما يحل الله بهم في كلِّ وقت من أنواع البلايا كالأسر والقتل والقحط وغير ذلك.
وقوله: {أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا} (قريبًا) ظرف لتحل، وفي فاعل الفعل الذي هو {تَحُلُّ} وجهان:
أحدهما: ضمير القارعة، أي: أو تحل القارعة قريبًا منهم، فيكون
محله رفعًا على أنه نعت لقارعة، أي: قارعة حالّةٌ.
والثاني: ضمير المخاطب، وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي: أو تحل أنت يا محمد قريبًا منهم بجيشك، فيكون محله نصبًا على أنه خبر لقوله: {وَلَا يَزَالُ} عطفًا على {تُصِيبُهُمْ} .
{أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (34) } :