فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236135 من 466147

قوله عز وجل: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا} جواب (لو) محذوف، أي: لكان هذا القرآن، لكونه غاية في التذكير، ونهاية في الإنذار والتخويف، أو: لَمَا آمنوا به، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، يعضده: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} .

وعن الفراء: جوابهُ مُقَدَّمٌ عليه، أي: فهم يكفرون بالرحمن ولو أن قرانًا سيرت به الجبال، وما بينهما اعتراض.

ومحل {سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ} وما عطف عليها النصب على النعت لقرآن. فإن قلت: لم ذكِّر فعل الموتى وأنث فعل الجبال والأرض؟ قلت: على وجه التغليب، لأن الموتى فيها المذكر الحقيقي والتغليب له إذا انضم إليه غيره.

وقوله: {بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا} انتصاب قوله: {جَمِيعًا} على الحال من المنوي في {لِلَّهِ} على رأي صاحب الكتاب، أو من {الْأَمْرُ} على رأي أبي الحسن.

وقوله: {أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ} في (ييئس) وجهان:

أحدهما: بمعنى (يعلم) ، قيل: وهي لغة طائفة من النَّخَع. وقيل: لغة هوزان. قال الشاعر:

355 -أَلَمْ ييئسِ الأقوامُ أَني أنا ابنُهُ ... وإنْ كنتُ عن أرضِ العشيرةِ نائيًا

أي: ألم يعلم. وقال آخر:

356 -أقولُ لاهلِ الشِّعْبِ اذ يَيْسِرُونني ... أَلَم تَيْئَسُوا أني ابنُ فارسِ زَهْدَمِ

أي: ألم تعلموا. قيل: وإنما استعمل اليأس بمعنى العلم لتضمنه معناه، لأن اليائس عن الشيء عالم بأنه لا يكون، كما استعمل الرجاء في معنى الخوف، والنسيان في معنى الترك لتضمن ذلك.

والمعنى: ألم يعلم المؤمنون أن الله تعالى لو شاء لهدى الناس جميعًا إلى دينه فلم يبق كافر؟ كقوله: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} ، تعضده قراءة من قرأ: (أفلم يتبين الذين آمَنوا) وهو علي ابن أبي

طالب، وابن عباس، ونفر من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت