(اذهبوا بقميصي) الباء للتعدية أو اذهبوا معكم قميصي و (هذا) نعت له أو بيان أو بدل قيل هو القميص الذي ألبسه الله إبراهيم لما ألقي في النار وكساه إبراهيم إسحاق وكساه إسحاق يعقوب، وكان يعقوب أدرج هذا القميص في قصب وعلقه في عنق يوسف عليه السلام لما كان يخاف عليه من العين، فأخبر جبريل يوسف أن يرسل به إلى يعقوب ليعود عليه بصره لأن فيه ريح الجنة لا يقع على سقيم إلا شفي، ولا مُبْتَلَى إلا عوفي.
قال ابن عباس: ولو علم إخوته إذ ألقوه في الجب لأخذوه فلما أراد الله أن يرد يوسف عليه السلام على يعقوب وكان بين رؤياه وتعبيره أربعون سنة أمر البشير أن يبشره من ثمان مراحل فوجد يعقوب ريحه، وليس يقع شيء من الجنة على عاهة من عاهات الدنيا إلا أبرأها بإذن الله.
(فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا) المعنى يصير بصيراً على أن يأت هي التي من أخوات كان، قال الفراء: يرجع بصيراً، وقال السدي: يعود بصيراً ويشهد له (فارتد بصيراً) قيل كان ذلك بوحي الله وقيل بعث إليه قميصه ليزول بكاؤه وينشرح صدره، قال يهوذا أنا أحمل قميص الشفاء كما ذهبت بقميص الجفاء قيل حمله وهو حاف حاسر من مصر إلى كنعان وبينهما مسيرة ثمانين فرسخاً وقيل معناه يأت إليّ إلى مصر وهو بصير قد ذهب عنه العمى.
ويؤيده قوله (وأتوني بأهلكم أجمعين) أي جميع من شمله لفظ الأهل
من النساء والذراري، قيل كانوا نحو سبعين وقيل ثلاثة وتسعين.
(ولما فصلت العير) أي خرجت منطلقة من عريش مصر أو من مصر إلى الشام، يقال فصل فصولاً وفصلته فصلاً لازم ومتعد. ويقال فصل من البلد فصولاً إذا انفصل عنه وخرج منه وجاوز حيطانه.
(قال أبوهم) يعقوب لمن عنده في أرض كنعان من أهله (إني لأجد ريح يوسف) أي أدركها بحاسة الشم أي أشمها أي ريح الجنة من قميص يوسف عليه السلام، فالإضافة لأدنى ملابسة.