قوله عز وجل: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} (من) موصولة في موضع رفع بالابتداء، ونهاية صلتها {بِمَا كَسَبَتْ} ، و (ما) في {بِمَا كَسَبَتْ} مصدرية أو موصولةٌ، وخبر المبتدأ محذوف، وفيه تقديران:
أحدهما: أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت كمن هو ساهٍ عن ذلك؟ {وَجَعَلُوا} : عطف على كسبت.
والثاني: يقدر ما يقع خبرًا للمبتدأ، ويعطف عليه {وَجَعَلُوا} أي: أَفمن هو بهذه الصفة لم يوحدوه.
{وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ} أي: جعلتم له شركاء فسموهم له ونبئوه بأسمائهم، لأن أسماء المعبود مأخوذة من صفاتها وأفعالها، كالقادر والخالق والعالم والرازق والمحيي والمميت، والمعنى: صفوهم حتى يتبين هل يستحقون أن يكونوا شركاء لله؟
وقوله: {أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ} (أم) منقطعة و (ما) موصولة، أي: بل أتخبرونه بشركاء لا يعلمهم في الأرض؟ وهو العالم بما
في السموات والأرض، ولا يعلم فيهما شركاء له.
وقوله: {أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ} أي: بل أتسمونهم شركاء بظاهر من القول مِن غير أن يكون لذلك حقيقة، كقوله: {ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} ، {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا} .
وقوله: {وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ} قرئ: بالحركات الثلاث، أما الفتح: فعلى البناء للفاعل، على معنى: صَدوا غيرهم عن سبيل الحق، أي: صَرفوهم عنه. وأما الضم: فعلى البناء للمفعول، على معنى: صُرفوا عن الطريق المستقيم، والصادُّ هو الشيطان، أو كُبراء الكفرة. وكذلك الكسر، غير أن الأصل صُدِدُوا فنقلت حركة العين إلى الفاء بعد أنه أزيلت حركة الفاء، لأنها لا تتحرك بحركةٍ وهي متحركة بأخرى، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب.
وقوله: {فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} ابتداء وخبر، وكلتا اللغتين هنا سواء لتقدم الخبر.
{مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (35) } :