وقوله: {وَمَنْ صَلَحَ} محل (مَن) الرفع عطفًا على الضمير في {يَدْخُلُونَهَا} ، وجاز ذلك من غير توكيد لأجل الفصل بالمفعول، وله نظائر في التنزيل، أو النصب على أن تكون الواو بمعنى (مع) ، أو الجر وإن كان ضعيفًا عند البصريين لعدم الجار عطفًا على {لَهُمْ} ، على معنى: أولئك لهم ولمن صلح مع ما اتصل به عقبى الدار.
وقد أجاز أبو جعفر: أن يكون عطفًا على {أُولَئِكَ} على معنى: أولئك ومن صلح مع ما بعده لهم عقبى الدار. فيكون في موضع رفع أيضًا، والوجه هو الأول، والثاني لسلامته من الرد والدخل.
وقرئ: (صَلُحَ) بضم اللام، وهما لغتان، غير أن الفتح أفصح.
{سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25) } :
قوله عز وجل: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} ابتداء وخبر، أي: يقولون: سلام عليكم.
وقوله: {بِمَا صَبَرْتُمْ} خبر مبتدأ محذوف و (ما) مصدرية، أو موصولة، أي: هذا الثواب والملاذ بصبركم، أي بسبب صبركم على ما أمر الله به عز وجل، أو بالذي صبرتم عليه، ولك أن تعلق الباء بما تعلق به الخبر وهو {عَلَيْكُمْ} ، ولا يجوز أن تعلقه بـ {سَلَامٌ} لأجل الفصل بالخبر.
وقوله: {فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} أي: فنعم عاقبةُ الدارِ الدنيا الجناتُ.
والجمهور على كسر النون (فنِعم) ، وقرئ: (فَنَعْمَ) بفتحها، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب أن أصلَ نِعْمَ: نَعِمَ كعَلِمَ، وأَنَّ فيه وما كان على وزنه وثانيه حرفٌ حَلْقِيّ أربع لغات: نَعِمَ ونَعْمَ ونِعِمَ ونِعْمَ، وأوضحته فأغنى عن الإعادة هنا.