والثاني: أن الواحد خفف، كما يقال السَّمْرة، ثم جمع على ذلك، ولم تفتح الثاء كما يقال في جَفْنَةٍ: جَفَنَاتٍ، لأنها ليست في الأصل فَعْلة وإنما هي مخففة من (فَعُلة) ، ففصل بذلك بين فَعْلة مرتجلة وَفَعْلة مصنوعة
منقولة من فَعُلة، فاعرفه فإنه من كلام أبي الفتح - رحمه الله -.
وقرئ: (المُثُلات) بضمتين، إما على إتباع الفاء العين، وإما فيها لغيّة أخرى، وهي مُثُلَةٌ كَبُسُرَةٍ فيمن ضم السين، وإما فيها لغة ثالثة وهي مُثْلَةٌ كغُرْفَةٍ في معنى مَثُلَةٍ، وهي العقوبة التي تبقي شيئًا في صاحبها. قال الرماني: هي لغة تميم.
وقرئ أيضًا: (المُثْلات) بضم الميم وسكون الثاء. وهي إما تخفيف المُثُلات بضمتين على الأوجه الثلاثة، أو تخفيف الواحد وهي مُثْلَةٌ ثم جمع على ذلك، أو جمع على اللغة الثالثة وهي مُثْلَةٌ، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض وإشكال.
وأجاز أبو الفتح فيه وجهين آخرين:
أحدهما: أن يكون أراد - يعني القارئ - المَثُلات بفتح الميم وضم الثاء، ثم آثر إسكان الثاء استثقالًا للضمة، ففعل ذلك إلا أنه نقل الضمة إلى الميم، فقال: المُثْلات، كما قالوا في عَضُدٍ: عُضْدٌ، وفي عَجُزٍ: عُجْزٌ.
والآخر: أن يكون خفف في الواحد بنقل ضمة العين إلى الفاء بعد حذف حركة الفاء، ثم جمع على ذلك فقال: المُثْلات.
وقرئ أيضًا: (المُثَلاتُ) بضم الميم وفتح الثاء، وهي جمع مُثْلَةٍ كَرُكَبَاتٍ وظُلَمَاتٍ في جمع رُكْبَةٍ وَظُلْمَةٍ على قول من فتح العين في الجمع هربًا
إلى الخفة بالفتح.
قال أبو الفتح: وأصل هذا كله المَثُلات بفتح الميم وضم الثاء، يقال: أمْثَلْتُ الرجل من صاحبه إِمْثَالًا، وأَقْصصْتُهُ منه إِقْصَاصًا، بمعنىً واحدٍ، والاسم: المِثال، كالقِصاص.
وقوله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ} محل {عَلَى ظُلْمِهِمْ} النصب على الحال من (الناس) والعامل المغفرة، أي يغفر لهم مع ظلمهم أنفسهم، بمعنى ظالمين لأنفسهم.
{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (7) } :