{لَهُ مُعَقِّبَاتٌ} جمع معقّبة والهاء للمبالغة ولهذا جاز {يَحْفَظُونَهُ} على التذكير {مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} أي حفظهم إياه من أمر الله جلّ وعزّ أمرهم أن يحفظوه مما لم يقدر عليه وقيل المعنى أن المعقبات من أمر الله جلّ وعزّ وهذان الجوابان على قول من قال: أنّ المعقّبات الملائكة وأما من قال: أن المعقّبات الشّرط فالمعنى عنده: يحفظونه من أمر الله على قولهم. {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} فيه قولان: أحدهما أن المعنى: إن الله لا يغيّر ما بإنسان من نعمة وكرامة ابتدأ بها بأن يعاقبه أو يعذبه إلا أن يغيّر ما بنفسه، والقول الآخر: إن الله جلّ وعزّ لا يغيّر ما بقوم مؤمنين صالحين فيسميهم كافرين فاسقين إلا أن يفعلوا ما يوجب ذلك ولا يأمر بإذلالهم إلّا أن يغيّروا ما بأنفسهم: {وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلَا مَرَدَّ لَهُ} فحذّرهم الله جلّ وعزّ بعد أن أعلم أنّه يعلم سرائرهم وما يخفون. {وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} أي من وليّ ينصرهم ويمنع منهم.
[سورة الرعد (13) : آية 12]
{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (12) }
{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ} ابتداء وخبر. {خَوْفاً وَطَمَعاً} على المصدر. وقول أهل التفسير خوفا للمسافر وطمعا للحاضر على الأكثر. وحقيقته على العموم لكلّ من خاف أو طمع {وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ} جمع سحابة فلهذا نعت بالثقال.
[سورة الرعد (13) : آية 13]
{وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13) }
{وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ} أهل التفسير يقولون: الرّعد اسم ملك فهذا حقيقة،
وقيل أنّه مجاز وأنه الصّوت فيكون معنى يسبح يدلّ على تنزيه الله جلّ وعزّ من الأشباه فنسب التسبيح إليه مجازا.
[سورة الرعد (13) : آية 14]
{لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ (14) }