طريقه صاعقة فأحرقته، وأما عامر فابتلي بغدةٍ كغدة البعير، فكان يقول: أغدة كغدة البعير، حتى
قتلته. وقال لبيد يرثي أخاه أربد:
أخشَى على أُربد الحُتُوفَ ولا ... أرهَبُ نَوء السماك والأسَدِ
فَجَّعَني الرَّعْدُ والصَّواعِقُ بالـ ... فارِسِ يَوْمَ الكَريهةِ النُّجُدِ
وكان اسم أربد (قيساً) ولم يكن من أبي ربيعة، وكان عامر قد قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن
جعلت لي نصف ثمار المدينة، وجعلت لي الأمر بعدك أسلمت، فقال النبي عليه السلام:(اللهم
اكفني عامراً واهدِ بني عامر)، فانصرف وهو يقول: والله لأملأنها عليك خيلًا جُرد أو رجالًا مُردًا ولأربطن
بكل نخلة فرساً. فأصابته غدة في طريقه ذلك. فكان يقول: أغدة كغد البعير وموتا في بيت سلولية.
(فصل)
ويسأل عن معنى قوله (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ) ؟
ففيه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أنه ملك يسبح ويزجر السحاب بذلك التسبيح، وهو قول ابن عباس.
والثاني: أنه يسبح بما فيه من الدلالة على تعظيم الله تعالى ووجوب حمده.
والثالث: أنه يسبح بما فيه من الآية التي تدعو إلى تسيبح الله جل وعز.
قوله تعالى: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا)
الطاعة والطوع: الانقياد. والكَره والكُره والكراهة بمعنى. والظلال جمع ظلٍ وهو ستر الشخص
ما بإزائه.
والغُدو والغَداة وغدوة بمعنى. والآصال جمع أُصُل والأُصُل جمع أصيل وهو العشي وقد يقال في جمعه
أصائل. قال أبو ذؤيب:
لعَمْري لأَنتَ البَيْتُ أُكْرِمُ أَهْلَه، ... وأَقْعُدُ فِي أَفيائه بالأَصَائِل
ويُسأَل عن معنى قوله (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا) ؟
والجواب: أن الحسن وقتادة وعبد الرحمن بن زيد قالوا: المؤمن يسجد طوعا والكافر يسجد كرها،
والمعنى على هذا أن السجود واجب لله تعالى، فالمؤمن يفعله طوعاً والكافر يؤخذ بالسجود كرها، أي هذا
الحكم في وجوب السجود لله.
وقيل: المؤمن يسجد طوعاً والكافر في حكم الساجد كرهاً لما فيه من الحاجة والذلة التي تدعو إلى
الخضوع لله تعالى.