وأما سجود الظلال فبما فيها من أثر الصنعة، وقيل: إن الكافر إذا سجد لغير الله سجد ظله لله تعالى.
قوله تعالي: (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ)
الأنهار: جحع نَهَر كجَمَل وأجمال، ويجوز أن يكون جمع نَهْر، كَفْرد وأفراد، والنهر المجرى الواسع من
مجاري الماء على وجه الأرض، وأصله الاتساع، ومنه النهار لاتساع الضياء، وأنهرت الدم إذا وسَّعت
مجراه، قال الشاعر:
مَلَكْتُ بِهَا كَفِّي فأَنْهَرْتُ فَتْقَها، ... يَرى قائمٌ مِنْ دُونِهَا مَا وراءَها
أي وسَّعت فتقَها.
والأُكُل: مصدر. وأُكُل بضم الهمزة المأكول.
ومما يسأل عنه أن يقال: ما معنى (أُكُلُهَا دَائِمٌ) ؟
وفيه جوابان:
أحدهما: أن ثمارها لا تنقطع كانقطاعها في الدنيا في غير أزمنتها، وهو قول الحسن.
والثاني: أن التنعم به لا ينقطع.
ويُسأَل عن معنى (مَثَلُ الْجَنَّةِ) ؟
وفيه أجوبة:
أحدها: أن المعنى صفة الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار، فتجري من تحتها الأنهار وما
بعده خبر المبتدأ الذي هو (مَثَلُ الْجَنَّةِ) .
والجواب الثاني: أن (مثلا) هاهنا بمعنى (الشبه) والخبر محذوف تقديره: مثل الجنة التي هي كذا
وكذا أجل مثل.
والجواب الثالث: أن التقدير: وفيما يتلى عليكم مَثَلُ الْجَنَّةِ وهو قول سيبويه. انتهى انتهى {النكت في القرآن الكريم. صـ 175 - 181} .