الْمُعَقِّبَات: المتناوبات، وقيل الْمُعَقِّبَات هاهنا ملائكة الليل تعقب ملائكة النهار وهو قول الحسن
وقتادة ومجاهد، وروي عن ابن عباس: أنها الولاة والأمراء، وقال الحسن: هي أربعة من الملائكة
يجتمعون عند صلاة الفجر، وصلاة العصر.
ويُسأَل عن قوله (مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) ؟
وفيه أجوبة:
قال الحسن: يحفظونه بأمر الله، وهو قول قتادة أيضا.
وقال ابن عباس: الملائكة من أمر الله.
وقال مجاهد وإبراهيم: يحفظونه من أمر الله من الجن والهوام.
وقيل المعنى: عن أمر الله، كما تقول: أطعمته عن جوع وكسوته عن عُري.
وأصح هذه الأقوال أن يكون المعنى: له معقبات من أمر الله يحفظونه من بين يديه ومن خلفه.
واختلف في الضمير الذي في (له) :
فقال بعضهم: يعود على (من) في قوله: (مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ) .
وقيل: يعود على اسم الله جل ثناؤه، وهو عالم الغيب والشهادة.
وقيل: على النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) ،
وهو قول عبد الرحمن بن زيد.
قوله تعالى: (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ)
الرعد: ملك يزجر السحاب. هذا قول ابن عباس. وقال علي بن عيسى: هو اصطكاك أجرام
السحاب بقدرة الله سبحانه.
والخيفة والخوف بمعنى واحد.
والصواعق جمع صاعقة. وتميم تقول: صاقعة.
والجدال: الخصومة.
والْمِحَالِ: الأخذ بالعقاب هاهنا، يقال: ماحلته مماحلةً ومحالًا، ومحلت به محلًا، قال الأعشى:
فَرْع نَبْعٍ يَهْتزُّ فِي غُصُنِ المَجْدِ، ... غزِير النَّدَى شَدِيدُ المِحال
وهذه الآية نزلت في رجل جاء إلى النبي صلى الله عليه مجادلةً، فقال: يا محمد، مِم ربك، أمن
لؤلؤ أم ياقوتٍ أم ذهب أم فضة؟، فأرسل الله عليه صاعقةً ذهبت بقحفه، وهو قول أنس بن مالك ومجاهد.
وقيل: نزلت في أربد أخي لبيد بن ربيعة لما أراد هو وعامر بن الطفيل قتل النبي صلى الله عليه
وسلم، فقال أربد لعامر: أنا أشغله بالحديث فاضربه أنت، فأقبل أربد يسأل النبي صلى الله عليه؛
ليشغله وهمَّ عامر بضربه عليه السلام. فجفت يده على قائم السيف، فرجعا خائبين، وأصابت أربد في