قال: الآن تمت النعمة {قَالُواْ يأَبَانَا استغفر لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خاطئين} أي سل الله مغفرة ما ارتكبنا في حقك وحق ابنك إنا تبنا واعترفنا بخطايانا {قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبّى إِنَّهُ هُوَ الغفور الرحيم} أخر الاستغفار إلى وقت السحر ، أو إلى ليلة الجمعة ، أو ليتعرف حالهم في صدق التوبة ، أو إلى أن يسأل يوسف هل عفا عنهم.
ثم إن يوسف وجه إلى أبيه جهازاً ومائتي راحلة ليتجهز إليه بمن معه ، فلما بلغ قريباً من مصر خرج يوسف والملك في أربعة آلاف من الجند والعظماء وأهل مصر بأجمعهم فتلقوا يعقوب وهو يمشي يتوكأ على يهوذا.
{فَلَمَّا دَخَلُواْ على يُوسُفَ ءاوى إِلَيْهِ} ضم إليه {أَبَوَيْهِ} واعتنقهما.
قيل: كانت أمه باقية.
وقيل: ماتت وتزوج أبوه خالته والخالة أم كما أن العم أب ومنه قوله {وإله آبَائِكَ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} [البقرة: 133] ومعنى دخولهم عليه قبل دخولهم مصر أنه حين استقبلهم أنزلهم في مضرب خيمة أو قصر كان له ثمة فدخلوا عليه وضم إليه أبويه {وَقَالَ} لهم بعد ذلك {ادخُلُوا مِصرَ إن شآء الله ءامنين} من ملوكها وكانوا لا يدخلونها إلا بجواز أو من القحط.
ورُوي أنه لما لقيه قال يعقوب عليه السلام: السلام عليك يا مذهب الأحزان ، وقال له يوسف: يا أبت بكيت علي حتى ذهب بصرك ألم تعلم أن القيامة تجمعنا؟ فقال: بلى ولكن خشيت أن يسلب دينك فيحال بيني وبينك.
وقيل: إن يعقوب وولده دخلوا مصر وهم اثنان وسبعون ما بين رجال ونساء ، وخرجوا منها مع موسى ومقاتلتهم ستمائة ألف وخمسمائة وبضعة وسبعون رجلاً سوى الذرية والهرمى ، وكانت الذرية ألف ألف ومائتي ألف