{اذهبوا بِقَمِيصِى هذا} قيل: هو القميص المتواراث الذي كان في تعويذ يوسف ، وكان من الجنة أمره جبريل أن يرسله إليه فإن فيه ريح الجنة لا يقع على مبتلي ولا سقيم إلا عوفي {فَأَلْقُوهُ على وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًا} يصر بصيراً.
تقول: جاء البناء محكماً أي صار ، أو يأت إلي وهو بصير.
قال يهوذا: أنا أحمل قميص الشفاء كما ذهبت بقميص الجفاء.
وقيل: حمله وهو حاف حاسر من مصر إلى كنعان وبينهما مسيرة ثمانين فرسخاً {وَأْتُونِى بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} لينعموا بآثار ملكي كما اغتموا بأخبار هلكي.
{وَلَمَّا فَصَلَتِ العير} خرجت من عريش مصر.
يقال: فصل من البلد فصولاً إذا انفصل منه وجاوز حيطانه {قَالَ أَبُوهُمْ} لولد ولده ومن حوله من قومه {إِنّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} أوجده الله ريح القميص حين أقبل من مسيرة ثمانية أيام {لَوْلاَ أَن تُفَنّدُونِ} التفنيد النسبة إلى الفند وهو الخرف وإنكار العقل من هرم.
يقال: شيخ مفند.
والمعنى لولا تفنيدكم إياي لصدقتموني.
{قَالُواْ} أي أسباطه {تالله إِنَّكَ لَفِى ضلالك القديم} لفي ذهابك عن الصواب قديماً في إفراط محبتك ليوسف أو في خطئك القديم من حب يوسف وكان عندهم أنه قد مات {فَلَمَّا أَن جَاء البشير} أي يهوذا {أَلْقَاهُ على وَجْهِهِ} طرح البشير القميص على وجه يعقوب أو ألقاه يعقوب {فارتد} فرجع {بَصِيراً} يقال: رده فارتد وارتده إذا ارتجعه {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ} يعني قوله {إني لأجد ريح يوسف} أو قوله {ولا تيأسوا من روح الله} وقوله {إِنّى أَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ} كلام مبتدأ لم يقع عليه القول أو وقع عليه والمراد قوله {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون} ورُوي أنه سأل البشير كيف يوسف؟ قال: هو ملك مصر.
فقال: ما أصنع بالملك ، على أي دين تركته؟ قال: على دين الإسلام.