أي لهم الجنة، وجائز أن يكون لهم جزاءُ المحسنين، وهُوَ راجعٌ إلى
الجنةِ أيضاً كما قال - عزَّ وجلَّ -: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) .
(أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ) .
وسوء الحساب ألا تقبل منهم حسنة ولا يُتَجَاوَزُ لَهُم عَنْ سَيئَةٍ، وأن
كُفْرَهُمْ أحْبَطَ أعمَالَهم كما قال:. . (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) .
وقيل سوء الحساب أن يُسْتَقصى عليه حسابه ولا يتجاوز له عن
شيء ٍ من سيئاته، وكلاهما فيه عطب.
ودليل هذا القول الثاني: من نوقش الحساب عُذِّبَ.
وتكون سوء الحساب المناقشة.
وقوله عزَّ وجلَّ (وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ(22)
(وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) .
أي يدفعون، يقال: دَرَأتُه إِذَا دَفَعْتُه.
(أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ(22) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23)
(جَنَّاتُ) بَدَل مِنْ (عُقْبَى) .
وعَدن: إقامة، يقال: عَدَنَ بالمكان إذَا أقام فيه.
(يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ) .
موضع"مَنْ"رفع، عطف على الواو في قوله: (يَدْخُلُونَهَا)
وجائز أن يكون نصباً، كما تقول قد دخلوا وزيداً أي مع زيدٍ.
أعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أن الأنسابَ لا تنفع بغير أعمال صالحة فقال:
يَدْخُلونَها وَمَنْ صَلَح مِمنْ جَرَى ذِكْرُه.