(وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ) .
أي ابتغاء متاعً.
(زَبَدٌ مِثْلُهُ) .
والذي يوقد عليه في النار ابتغاء حلية: الذَّهَبُ والفِضةُ، والذي يوقد
عليه ابتغاء أمْتِعة الحديدُ والصُفْر والنحاس والرصاص.
و (زَبَدٌ مِثْلُهُ) أي مثل زَبَد الماءِ.
(كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ) .
أي: مِنْ زَبَد الماء، والزَّبَدُ من خَبَثٍ الحديد، والصُّفْرِ والنحاسِ
والرصَاصِ
(فَيَذْهَبُ جُفَاءً) .
أي فيدْهب ذلك لا ينتفع به، والجفاء ما جفا، الوادي، أي رمى به.
(وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) .
وأما ما ينفع الناسَ مِنَ الماءِ والفضةِ والذهب والحديد وسائر ما ذكرنا
فيمكث في الأرض.
فمثلُ المؤمن واعتقاده ونفْعِ الإِيمان كمثل هذا الماء
المنتفَع به في نبات الأرض وحياة كل شيء ، وكمثل نفع الفضة والذهب وسائر الآلات التي ذُكِرَتْ لأنها كلها تبقى منتفعاً بها، ومثل الكافر وكفره كمثل هذا الزَّبَد الذي يذهب جَفاء وكمثل خبث الحديد، وما تخرجه النار من وسخ الفضة والذهب الذي لا ينتفع به.
وموضع كذلك نصْبُ، قال أبو زيد: يقال جَفَأتُ الرجُلَ إذا صَرَعْته
وأجْفَاتِ القِدْرُ بِزَبَدِها إذَا ألقت زَبدها فيه.
(فَيَذْهَبُ جُفَاءً) . من هذا اشتقاقه.
وموضع (جُفَاءً) نصب على الحال، وهو ممدود.
وزعمْ البصريونَ والكوفيون جميعاً أنَّ ما كان مثلَ القمَاشِ والقُمَامِ والجُفَاء فهذه الأشياء تجيء على مثال فُعَال.
وقوله: عزَّ وجلَّ: (لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ(18)