وهكذا السور المكية هذه كانت تؤسس في النفوس البشرية العقيدة السلمية الصحيحة تجاه رب هذا الكون وإلهه، وكيف التعامل معه والتلقي عنه، وكيف نعبده، ما هي الرسالة المترددة بين الله وبيننا؟ من الله إنزالٌ ومنا حفظٌ وعمل، ومن هذا الرسول الذي حظي بهذا الشرف؟ فإنه سيدنا وسيد الكونين محمدٌ بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، وماذا بعد هذا كله، بعد هذه الدنيا وما فيها ماذا ينتظرنا، هل الموت نهاية المطاف كما علم أهل الجاهليات، كما يتصور كثيرٌ من الناس، بالموت ينتهي كل شيء؟ كلا، إنما هناك الدار الآخرة، هناك يوم القيامة فيه يُعاد ترتيب الأمور، بحكمةٍ وعدلٍ من الله العزيز الغفور سبحانه وتعالى، فيعيد لكل واحدٍ فرصته ويجد كل إنسان عوضاً أو جزاءً عما وجده في الدنيا"فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ"جعلنا الله فيهم"وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ"أعاذنا الله منها ومنهم.