فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235566 من 466147

أحبتي الكرام، هذه السورة باعتبارها سورةً مكيةً - وهذا هو موضوع السور المكية عموماً - فإنها سارت أيضاً في نفس هذا الاتجاه، وركزت على هذه الأركان العقدية، التي تبين للإنسان من الإله الحق الذي يُعبد، كما جاء في السورة من قول الله تعالى"لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ"أي له العبادة الحق"وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ" [الرعد: 14] له أي وحده لا شريك له، دعوة الحق العبادة والدعاء الحق، من دعاه لباه، ومن سأله أجابه ووالاه، أما تلك الآلهة المزعومة التي يعبد الناس من دون الله فإنهم لا يستجيبون لعابديهم بشيء، ولكي يصور الله هذا الخسران في سورة مرئية محسوسة زيادةً في البيان والوضوح قال"لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ" [الرعد: 14] فتح كفيه ولم يجمعهم لأخذ الماء كما نفعل، كما تسمى بالحفنة، إنما فتح كفيه، فردهما، بسطهما إلى الماء، والماء عندهم كان في بئرٍ أو بحرٍ، بسطهما ليأخذ بهما ماءً يبلغ به فاه، فاليد بهذا الشكل المبسوط المفرود لا تحمل الماء، ولو حملت قليلاً جداً فلا تستطيع أن توصله إلى الفم للشرب، ولذلك يُكوُّر الواحد منا يديه أو كفيه عند أخذ الماء حتى يحفظه ليبلغ فاه أو نحوه، يعني لا يستجيبون لهم بشيء، لا ينتفعون من وراء آلهتهم بشيء، فأي إله هذا ذلك الذي لا ينفع؟!! إنما النافع هو الله عز وجل، النافع هو الله ولا نفع يقع في الكون إلا بإذن الله، وقالها النبي صلى الله عليه وسلم:"واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله تعالى لك" [2] ، ولكي يثبت لنفسه الكمال سمى نفسه الضارّ، فلا تقال الضارّ وحدها، إنما تقال تتميماً للنافع؛ لئلا يظن أحد أن الله بعظمته ينفع ولا يستطيع الضر، لا، هو نافعٌ سبحانه وتعالى، بل هو النافع ولو أراد الضر لفعل، هو قادرٌ عليه ولا يريده إلا بحكمته [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت