ركزت السورة على القرآن أنه منزلٌ من عند الرحمن"المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ" [الرعد: 1] ،"وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا"،"وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ" [الرعد: 43] ، ركزت السورة بين آياتها ومن أولها إلى آخرها على مسألة الرسالة، والرسالة لا تكون إلا برسول، فكانوا ينكرون رسالته صلى الله عليه وسلم ونبوته ويزعمون أنه شاعرٌ ومفترٍ وساحر وكذاب ونحو ذلك، فعالجت السورة هذه الأمور، كان الكافرون الأوائل ومن لحقهم كذلك، كانوا يتمسكون بعقائدهم الباطلة تمسكاً شديداً، يعتبرون الأحجار آلهة ويعتصمون بها اعتصاماً لا ينفكون عنه، فناقشهم القرآن في السور المكية ومنها هذه السورة، ناقشهم في هذه العقيدة الخربة، العقيدة الفاسدة، كيف تعبد إلهاً لا يملك لنفسه شيئاً فكيف يملك لك؟! لم يبعث إليك رسولاً من عنده ولم يُنزل إليك كتاباً ولم يعلمك كيف تعبده، ولم يكلفك بتكليف، أين التجاوب والتفاعل بينك وبينه؟! ذلك ليعيد الإنسان إلى أرض الواقع، ليعيد الإنسان إلى صوابه عقله ورشده فيفكر، ولو فكر أهل الباطل بعقولٍ سليمة لعرفوا أنهم على باطل، ولكن للأسف طُبع على قلوبهم، فهذه السورة كغيرها من السور المكية توضح العقيدة الإسلامية أمام العيون، وترسخها في النفوس الطيبة المطمئنة مثل نفوس أولي الألباب، كما قال الله تعالى"أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ" [الرعد: 19] ، الذي ينتفع بالتذكرة وينتفع بالآيات وينبهر بالمعجزات فيؤمن أولئك هم أولوا الألباب، أصحاب العقول الحية المتفكرة الواعية الفاهمة، أما غيرهم فهم كالعميان، أصابهم في قلوبهم عمى، فأبصارهم ترى الأشياء وتطلع إلى الآيات فلا تميز بينها وبين غيرها، الكل عندها سواء، هذه السورة المكية المباركة بهذه الموضوعات كان لها هدفٌ رئيس، نأخذه من أولها ومن آخرها ومن وسطها، فهو شيء تردد فيها كثيراً، ومن