فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235568 من 466147

اسمها كذلك، فاسم السورة مع أولها ومع آخرها، هذه الأمور تحدد لنا هدف السورة، اسمها الرعد، والرعد كما عرفناه صوتٌ عالٍ، وفي بعض الروايات والأحاديث - رواها أهل السنن - أن الرعد مَلَكٌ يسوق السحاب، وأن ذلك الصوت هو صوته وهو يزجر السحاب بصوته، يزعق بالسحاب لتسير السحب حيث شاء الله تبارك وتعالى، كما يسوق صاحب الدابة دابته [4] ، فهذا صوت الملك واسمه رعد، وقيل: البرق هذا لمعانٌ يظهر في أفق السماء عند سياقة السحب، من أثر ما يدفع الملك السحاب، فإنه يدفعها بشيء من حديدٍ وقيل من نارٍ في يده، يدفعها ويسوقها بهذا الشيء، سمي سيفاً، وسمي مخراقاً، هي آلةً في يد الملك، يزجر بها السحاب ويسوقه بها، فحينما تلمس السحابة تحدث هذا اللمعان، ولذلك أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الصوت وما يصاحبه بأنه وعيدٌ وتهديدٌ من الله تعالى"فإذا رأيتموه فاتركوا المعاصي" [5] ، ينبغي أن نخاف حينما نسمع صيحة ملك، فإن أقواماً بكاملها، أمة بكاملها كأمة ثمود، أمةٌ ذات حضارة، أمةٌ ذات تاريخ، أمةٌ قوية، ومع ذلك حين أهلكها الله تعالى أهلكها بصيحة، صيحةٌ من ملك وقف على باب مدينتهم وصرخ فيهم صرخة فصعقوا جميعاً وماتوا، فلأنها صرخة سماها الله صيحة، ولأنها أماتتهم وقتلتهم سماها الله صاعقة، فهذا تهديدٌ من الله تعالى يهددنا بشيءٍ من خلقه، فما بالك إذا تكلم الرحمن، الله أكبر، في الحديث:"إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماء رِعدةٌ" [6] السماء ترجف إذا تكلم الله بشيء من الوحي، مع أنه لا يخاطبها ولا يكلمها، إنما يلقي وحياً لجبريل أو غيره ليفعل كذا أو كذا، ساعتها السماء لا تطيق جلال صوت الله، أو جلال كلام الله سبحانه وتعالى، لا تطيق جلال كلام الله فتهتز اهتزازةً عنيفة، وتخر الملائكة كلهم سجَّدا، وهذا صوت ملك، وعلى ذلك أكثر المفسرين قالوا بهذا، فالرعد مَلَكٌ أو صوت ملك [7] ، وهو صوتٌ كما قلت مسموعٌ للدنيا يسمعه الجميع، ويصاحبه برقٌ وظلمات، ويصاحبه غيثٌ نافعٌ للناس والبريات، فيه هذا وفيه هذا، هذا عن اسم السورة، وكأنه يضرب مثالاً للقرآن العظيم والوحي الكريم، ففي أول السورة"المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت