وكذلك يوسف وزوليخا لعبد الرحمن الجامي. ثم قصة يوسف وزوليخا للشاعر التركي حمدي. وهناك"قصص خيالية أخرى استلهمت موضوعها من سورة يوسف عليه السلام، منها قصة لأحمد بن سليمان بن كمال باشا - وهو تركي أيضاً - وقد نظم هذه القصيدة في 7777 بيتاً من الشعر باللغة التركية النقية من الألفاظ العربية".
إن معظم هذه القصائد - في مضمونها - تبدو متأثرة بقصة يوسف، غير أن بعضها خرج عن وتيرة ما جاء في القصة القرآنية الأصل. بل إن بعضهم أضفى عليها البعد الخرافي واعتبرها الأسطورة كالدكتور غالي شكري في قوله"الجنس في أسطورة يوسف استخدم للوعظ والإرشاد، وتغليب الخير على الشر".
ويبدو أن شكري قد غلّب الفن على الحقيقة، حين اعتبرها أسطورة.
ولعل هذا التصور يكون مستمداً من التوظيف الشائع في الآثار الشعرية والنثرية، الأمر الذي جعله يسقطه على النص القرآني ناسياً أو متناسياً، أن القص القرآني حقيقة لا يماري فيها إلا مكابر عنود. وفي هذا يقول عز وجل
{وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ منَ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَك وَجَاءَكَ في هَذهِ الحقُ وموعَظِةٌ وذِكْرَى للْمؤمِنينَ}
وفي قصة أصحاب الكهف يشير بقوله {نَحْن نقُصُّ عليكَ نَبأَهُمْ بِالحقِ} .
إن توظيف الأسطورة ذو دلالة بنائية أو مضمونية يتطلّع إليها المبدع، ويعمل على تكريسها في المجال الذي يعالجه.
أما في النص القرآني، فما يصلح لهذا المنزع هو ما توحي به بعض المواقف القرآنية المتضمّنة خلال القص القرآني، من ذلك رمي سيدنا إبراهيم في النار. {قَالوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُم إِنْ كُنْتم فَاعِلينْ، قُلْنا يَا نَارُ كَونِي بَرْدَاً وسَلاماً عَلَى إبْراهِيمَ}
فالأديب قد يستغل عنصر النار ويوظفه في حدود لا تتعارض مع سنن ما جاء في النص القرآني.