وفي هذا السياق يقول الزمخشري"والمراد بأحسن الاقتصاص أنه اقتص على أبدع طريقة وأعجب أسلوب"ويتابع"فمعناه نحن نقص عليك أحسن ما يقص من الأحاديث، وإنما كان أحسنه، لما يتضمن من العبر والنكت والحكم والعجائب التي ليست في غيرها".
وتبقى كلمة (أحسن) حكماً لا متناهياً يفضي إلى كل ما هو أروع إن على مستوى الشكل أو على مستوى المضمون، الأمر الذي جعل الاختلاف بادياً في تحديد كلمة"أحسن"فالدكتور خلف الله مثلاً، يحصرها في جانب البناء بقوله"إن هذه القصة هي التي تمثل فن البناء القصصي في القرآن الكريم خير تمثيل، وهي التي تصدِّق الآية الكريمة الواردة في أولها {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَّصَصِ} ."
ولعل الذي يؤكد أنها الأحسن، هي كونها تُرجمت إلى لغات عدة، كما كانت مصدر إلهام لبعض الكتاب حيث"كانت قصة يوسف مصدراً لعدد كثير من القصص التي كتبت أولاً باللغة العربية ثم نقلت إلى اللغة الإسبانية وبعد ذلك ترجمت إلى اللغات الأوروبية الأخرى، وأشار المؤلفون في هذه القصص بالشرف وبضرورة تمسك الرجل بمبادئ الوفاء والفضيلة وعدم خضوعه لإغراء المرأة".
وفي هذا التوجه يضيف محمد كامل حسن"ومن أشهر القصص الخيالية التي ألفت في هذا العصر بوحي من قصص القرآن الكريم، قصة إسبانية عنوانها (أمادس دي جولا) (AMADIS DE GOLA) ثم نقلت إلى اللغة الفرنسية ثم إلى اللغة الإنجليزية."
وشخصية (أماديس) هي شخصية الرجل المتمسك بالشرف والعفة ... وقد أُطلق عليه في النسخة الفرنسية (فارس ليون) "."
وحتى الشعراء كان حظهم أوفر من قصة يوسف، فراحوا يحكونها من بدايتها إلى نهايتها شعراً، ودخلت المتون الشعرية واستحالت إلى قصة شعرية. من ذلك أبو القاسم الفردوسي في عمله الشعري المعنون بـ (يوسف وزوليخا) وهي"أول منظومة حول قصة يوسف وزوليخا تصل إلى الأدب العربي من الآداب الإسلامية".