وَتِلْكَ عادٌ أنت اسم الإشارة باعتبار القبيلة، أو لأن الإشارة إلى قبورهم وآثارهم، أي فانظروا آثارهم في الأرض. جَحَدُوا كفروا. وَعَصَوْا رُسُلَهُ جمع الرسل لأن من عصى رسولا، عصى جميع الرسل لاشتراكهم في أصل ما جاؤوا به وهو التوحيد. وَاتَّبَعُوا أي السفلة. أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ أي معاند للحق، يعني كبراءهم ورؤساءهم الطاغين، والمعنى:
عصوا من دعاهم إلى الإيمان وما ينجيهم، وأطاعوا من دعاهم إلى الكفر وما يرديهم.
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً أي جعلت اللعنة تابعة لهم في الدارين، في الدنيا من الناس، ويوم القيامة لعنة على رؤوس الناس، توقعهم في العذاب. كَفَرُوا رَبَّهُمْ جحدوه أو كفروا نعمه، أو كفروا به، فحذف الجار. أَلا بُعْداً لِعادٍ أي من رحمة الله، وهو دعاء عليهم بالهلاك. والمراد به الدلالة على أنهم كانوا مستوجبين لما نزل عليهم من العذاب، بسبب أفعالهم.
قَوْمِ هُودٍ عطف بيان لعاد، لتمييزهم عن عاد الثانية عاد إرم.
المناسبة:
هذه هي القصة الثانية من القصص التي ذكرها الله تعالى في هذه السورة، وقد ذكرت هذه القصة في سورة الأعراف بأسلوب ونظم آخر. وكان هود أول من تكلم بالعربية من ذرية نوح.
وفي إيراد هذه القصة هنا شبه بقصة نوح مع قومه، ففيها تبليغ هود الدعوة والتكاليف إلى قومه، وردهم عليه، وما انتهت به القصة من إنجاء المؤمنين، وإهلاك الكافرين.
التفسير والبيان:
دعا هود قومه إلى أنواع من التكاليف:
النوع الأول- دعوتهم إلى التوحيد، في قوله تعالى: يا قَوْمِ، اعْبُدُوا اللَّهَ أي وكما أرسلنا نوحا، أرسلنا إلى عاد أخاهم هودا، والمراد أخا لهم في النسب والقبيلة، لا في الدين لأن هودا كان رجلا من قبيلة عاد، فيقال للرجل: يا أخا العرب، والمراد رجل منهم، وكانت هذه القبيلة قبيلة عربية تسكن بناحية اليمن في الأحقاف (شمال حضرموت) وكانت قبيلة ذات قوة وشدة، وأصحاب زرع وضرع.