فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 221081 من 466147

والمعنى: أن هودا - عليه السلام - قال لقومه يا قوم اعبدوا الله واستغفروه وتوبوا إليه ..

فإنكم إن فعلتم ذلك أرسل الله - تعالى - عليكم المطر غزيرا متتابعا في أوقات حاجتكم إليه لتشربوا منه وتسقوا به دوابكم وزروعكم.

وجملة وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ معطوفة على ما قبلها.

أي: وأيضا إن فعلتم ذلك زادكم الله - تعالى - عزا إلى عزكم، وشدة إلى شدتكم التي عرفتم بها، ووهبكم الأموال الطائلة، والذرية الكثيرة.

قال الآلوسي: «رغبهم - عليه السلام - بكثرة المطر، وزيادة القوة، لأنهم كانوا أصحاب زروع وبساتين وعمارات. وقيل: حبس الله عنهم المطر وأعقم أرحام نسائهم ثلاث سنين، فوعدهم هود على الاستغفار والتوبة كثرة الأمطار، ومضاعفة القوة بالتناسل ... » .

ثم حذرهم من مقابلة نعم الله بالكفر والجحود فقال: وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ. والتولي:

هو الإعراض عن الشيء بإصرار وعناد.

أي: ولا تتولوا عما دعوتكم إليه وأنتم مصرون على ما أنتم عليه من إجرام وجحود وعناد.

وإلى هنا يكون هود - عليه السلام - قد وضح لقومه دعوته، ورغبهم في الاستجابة لها، وحذرهم من الإعراض عنها، وناداهم بلفظ - يا قوم - ثلاث مرات، توددا إليهم، وتذكيرا لهم بآصرة القرابة التي تجمعهم وإياه. لعل ذلك يستثير مشاعرهم، ويحقق اطمئنانهم إليه، فإن الرائد لا يكذب أهله.

ولكن قوم هود - عليه السلام - قابلوا كل ذلك بالتطاول عليه، والسخرية منه فقالوا:

قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ ...

والبينة: ما يتبين به الحق من الباطل. أي: قالوا له يا هود إنك لم تجئنا بحجة تقنعنا بأنك على الحق فيما تدعو إليه، وترضى نفوسنا وطباعنا وعاداتنا.

ثم أضافوا إلى ذلك قولهم: وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ.

أي: وما نحن بتاركي آلهتنا بسبب قولك لنا الخالي عن الدليل: اتركوا عبادتها واجعلوا عبادتكم لله وحده.

ثم أكدوا إصرارهم على كفرهم بقولهم وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ أي: بمستجيبين لك ومصدقين.

ثم أضافوا إلى إصرارهم هذا استخفافا به وبما يدعو إليه فقالوا: «إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ... » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت