ولا يفيده الباء واللام. قال السعديُّ: قد يقال: (عَنْ) للسببية فيتعلَّقُ بـ {تاركي} ؛ أي: بسبب قولك: المجرَّدِ عن حُجَّةٍ.
{وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} ؛ أي: بمصدَقين فيما تَدعُونا إليه من التوحيد، وتركِ عبادةِ الآلهة وهو إقناطٌ له من الإجابة والتصديق.
54 - {إِنْ نَقُولُ} ؛ أي: ما نقول في شأنك شيئًا {إِلَّا} قولَنا {اعْتَرَاكَ} وأصَابَك {بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ} ؛ أي: بجُنون فقوله: {اعْتَرَاكَ} جملة مفسِّرة لمصدر محذوف، تقديره: ما نقولُ في شأنك إلّا قَوْلَنا اعتراك؛ أي: أصَابَكَ، من عراه يعروه إذا أصابه {بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ} ؛ أي: بجنون لسبك إياها، وصدِّك عنها، وعداوتك مكافأةً لك منها على سوء فعلك بسوء الجزاء، فمن ثم تتكلم بكلام المجانين، وتهذي بهذيان المرسمين.
والخلاصة: أنَّ ما تقولُه لا يصدر إلا عَمَّنْ أصيب بشيء ٍ اقتضى خروجه عن قانون العقل، فلا يُعْتَدُّ به؛ لأنه مِنْ قبيل الخرافات، والهذيانات التي لا تصدر إلا عَن المجانين، فكيف نؤمن بك، فأجابهم بما يَدُلُّ على عدم مبالاته بهم، وعلى وثوقه بربه، وتوكله عليه، وأنَّهم لا يقدرون على شيء ٍ مما يريده الكفار، بل الله سبحانه وتعالى هو الضار النافع، فـ {قَالَ} لهم هودٌ {إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ} سبحانَه وتعالَى على براءتي من إشراككم {وَاشْهَدُوا} أنتم؛ أي: وأقولُ اشْهَدُوا؛ لئلا يلزم عطف الإنشاء على الخبر {أَنِّي بَرِيءٌ} تنازع فيه أُشْهِدُ اللَّهَ واشهدوا؛ أي: واشهدوا أنتم على أنّي بريء {مِمَّا تُشْرِكُونَ} ؛ أي: من إشراككم